ويمكن الرد على ماقاله الجمهور بأن: هذه الأحاديث وإن تكلم فيها بعض العلماء بالتجريح لكن نقل عنهم أيضا ما يقويها ومن ذلك مايلي:
1 -قال ابن الهمام: (( حديث البراء و معاوية بن قرة رواه أبو داود وحسّنه ) )
2 -وقال الخطيب نقلا عن ابن قدامة: (( حديث البراء حديث حسن صححه يحيى بن معين, وروي عن الترمذي ) ) [1] ... ولو سلمنا عدم ذلك فكثرة الروايات يُقوِّي بعضها البعض الآخر.
ثانيًا: ... القرابة المؤثرة: اختلف القائلون بأن للقرابة أثرًا في تشديد عقوبة من عقد على ذات محرم في تحديد القرابة المؤثرة على العقوبة على رأيين:
الرأي الأول: لبعض الحنابلة ويروى عن أحمد: أن القرابة المؤثرة على عقوبة من عقد على ذات محرم هي قرابة المحارم, سواء كن بنسب أو رضاع أو مصاهرة. [2]
واستدلوا على ذلك بما جاء من روايات حديث ابن عباس: (( من نكح ذات محرم فاقتلوه ) ) [3]
وعلة التغليظ: تتمثل في أن الشخص الذي ائتمنه الشارع على ذوات محارمه وأمره بالإحسان إليهن, وأباح النظر إلى الزينة الظاهرة منهن ففي تعديه حدود الله مع الاختلاط المباح بينهن, وسهولة ارتكاب الفاحشة معهن لقربه منهن, يكون في التشديد عليه زاجرًا له ورادع عن التفكير في هذه الجريمة التي بلغت ذروة القبح مع ما فيها من قطيعة الرحم المأمور بصلتها, فاستحق التغليظ بما يحقق الزجر المناسب, والردع التام؛ حتى تُصان الحرمات من الانتهاك.
الرأي الثاني: ذهب ابن حزم إلى أن القرابة المؤثرة على عقوبة من عقد على ذات محرم هي قرابة منكوحات الأب؛ لتحريمهن على ابنه سواء كانت حليلة الأب هي أم لمن عقد عليها أو غيرها. [4]
والعلة الموجبة للتغليظ: الاقتصار على ما ورد به النص في حديث البراء السابق.
(1) - المحلى لابن حزم 11/ 254 - شرح فتح القدير 5/ 259 - 260 - المغني 8/ 183 - مغني المحتاج 4/ 146.
(2) - المغني لابن قدامة 8/ 182 - البحر الزخار 6/ 143.
(3) - سبق تخريجه.
(4) - المحلى لابن حزم 11/ 255 - 256.