فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 352

يلزم لبيان أثر القرابة على عقوبة الزاني بذات محرم التفريق بين حكم من زنى وهو عالم بتجريم الزنا, وبعين الموطوءة أوجهل شيئًا من ذلك. [1]

أولا: اتفق الفقهاء على أن من زنى جاهلا بتجريم الزنا فلا شيء عليه بشرط أن يكون ممن يخفى عليه ذلك, فإن كان ممن لا يخفى عليه حكم الزنا، فإنه لا يعذر في جهله ويحد لم يخالف في هذا إلا ما روي عن بعض الحنفية كما سبق في أنه يعزر لأنه يجهل أمرًا لا يخفى عادة. [2]

ثانيًا: أما إذا علم تحريم الزنا واشتبهت عليه الموطوءة, كما لو وطئ امرأة على فراشه ظنها زوجته, فبانت غيرها, فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: لجمهور الفقهاء من المالكية, والشافعية, والظاهرية, والحنابلة, وبعض الحنفية: ذهبوا إلى أنه لا حد عليه للشبهة, فالجهل بعين الموطوءة يعد شبهة دارئة للحد ـ فيعذر بذلك. [3]

القول الثاني: ذهب أبو يوسف إلى أنه يحد. [4] وعلل ذلك: بأن استحلال الوطء بهذا القدر من الظن غير كاف, فإن استحل وبان غيره لم يكن معذورًا لجواز أن ينام على فراشه غير زوجته من المحارم والأجانب, فالنوم على الفراش لا يدل على أنها امرأته.

ثالثا: إذا جهل حكم الزنا وعين الموطوءة فلا حد من باب أولى؛ لأنه معذور في فعله, وفعل الجاهل لا يوصف بحل ولا حرمة, فهو معذور فلا شيء عليه.

رابعًا: أثر القرابة على عقوبة الزاني بذات محرم حالة كونه عالمًا بالتحريم:

اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية, والمالكية, والشافعية, ورواية للحنابلة, والظاهرية: إلى أن القرابة لا أثر لها على عقوبة الزاني بمحرم له, وأن من زنى بذات محرم يحد حد الزنا بلا فرق بين كونه قريبًا لمن زنا بها أو أجنبيًّا عنها. [5]

(1) - حاشية ابن عابدين 3/ 154.

(2) - حاشية ابن عابدين 3/ 154 - حاشية الدسوقي 4/ 314 - 315.

(3) - - الهداية 2/ 101 - شرح فتح القدير 4/ 491 - شرح منتهى الإرادات 3 - 346 (و وطئ امرأة على فراشه ظنها زوجته أو أخ منزله فلا حد)

(4) - الهداية 2/ 101.

(5) - المبسوط للسرخسي 9/ 96 - - المغني لابن قدامة 8/ 182 - حاشية الخرشي 5/ 319 - المحلى لابن حزم 11/ 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت