المطلب الثاني
أثر قرابة الزوجية في محو وصف جرائم التعزير
التي يكون الاعتداء فيها على حق الآدمي
يتبين أثر قرابة الأصول في محو وصف ما يعد من قبيل جرائم التعزير التي يكون الاعتداء فيها على حق الآدمي كما لو ضرب الزوج زوجته عند نشوزها في الحدود المقيد بها الزوج في ضربه إياها لحقه, فلا يعد ضربه لزوجته جريمة ولا شيء عليه, بينما لو صدر ذلك الضرب ونحوه من غير الزوج فهوجريمة؛ لتعديه على حق آدمي بدون وجه حق.
وقد اتفق الفقهاء على أن للزوج تعزير زوجته عند نشوزها [1] , وله أن يضربها ضربًا غير مبرح وغير مشين, وإن نشأ عنه تلف أو عيب فلا شيء عليه مادام في الحدود المشروعة والمأذون له فيها, ولا ينشأ هذا الحق للزوج إلا إذا أتت الزوجة بمعصة لا حد فيها ولا كفارة, وأن يستخدم الوسائل المأمور بها في التأديب وهي: الوعظ ثم الهجر, ثم الضرب غير الشديد, وإذا غلب على ظنه أن صلاح زوجته لا يكون إلا بضرب مخوف أو شديد فلا يجوز له الضرب بل يرفع أمرها إلى الإمام. [2]
وإذا ضرب الزوج زوجته في الحدود المأمور فيها فلا يعد ذلك جريمة باتفاق الفقهاء.
قال الأنصاري [3] : (( وللزوج تعزير زوجته لحقه كنشوز ونحوه ) ) [4]
وقال ابن شاش [5] : (( والزوج يعزر في النشوز وما أشبهه ) ). [6]
قال ابن عابدين: (( وللزوج تعزير زوجته بإساءة أدب سواء كان جناية على الزوج أو غيره ) ).
واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والآثار:
من الكتاب: قوله تعالى: ( ... وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ... (( النساء: 34)
(1) - حاشية الدسوقي 4/ 342 - حاشية البيجرمي 4/ 218 - المغني لابن قدامة 7/ 47.
(2) المرجع السابق - أحكام القرآن للكياهراس المجلد الأول ص 450 - مغني المحتاج 3/ 260 - حاشيتا القليوبي وعميرة 3/ 306.
(3) - سبق التعريف به.
(4) - حاشية البيجرمي 4/ 218 - حاشيتا القليوبي وعميرة 3/ 306.
(5) - سبق التعريف به.
(6) - مواهب الجليل للخطاب 6/ 219.