أما على الرأي القائل بان الوصية مشروعة للأقارب غير الوارثين فقط, فهي مثل الميراث والقاتل يمنع, فيكون للقرابة أثرًا في منع القريب القاتل من الوصية قياسًا على الميراث.
خامسًا: عقوبة الكفارة:
لا أثر للقرابة على عقوبة الكفارة؛ لأنها عقوبة واجبة لحق الله تعالى؛ لإعدام النفس, فتجب على كل قاتل حتى على القاتل نفسه كما هو رأي الشافعية, أوفي القتل الخطأ فقط كما هو رأي جمهور الفقهاء عدا الشافعية ورواية لأحمد فالقرابة لا يتبين أثرها إلا على ما هو حق للآدمي أو المغلب فيه حقه.
إن المتتبع لأثر القرابة يرى أن أثرها لا يوجد إلا على الجرائم التي هي اعتداء على حق الآدمي أو المغلب فيها حق الآدمي, وكذا في العقوبات التي وجبت في الاعتداء على حق الآدمي؛ لذلك لا نجد اثرًا للقرابة على جرائم الردة, وشرب الخمر, والحرابة, ويظهر أثرها على بقية جرائم الحدود بالتغليظ أو المحو أوالتخفيف.
وقد تبين من خلال البحث أن للقرابة أثرًا على جرائم الزنا بالمحارم سواء كان بعقد أوبدون عقد؛ لأن المحارم لا يجوز وطؤهن بحال, ولو بعقد نكاح, بل العقد عليهن يعد جريمة انضمت إلى الوطء المحرم.
وظهر أيضًا أن القرابة تؤثر بالتخفيف في جريمة القذف, وذلك فيما إذا قذف الأصول فروعهم تعريضًا أو تصريحًا على رأي جمهور الفقهاء فيعد قذف الأصل فرعه من قبيل الجرائم الموجبة للتعزير. ذهب إلى ذلك الحنفية, والمالكية في الراجح عندهم, و الشافعية, والحنابلة.
ويكون للقرابة أثر بالمحو في حالات:
أولا: في قذف الأصول فروعهم تعريضًا على رأي المالكية, فلا يجب في هذه الحالة الحد أوالتعزير على الأصول, وذلك لوفور شفقتهم على فروعهم وهي تمنع من قصد الأذى أي: القذف بفروعهم.
ثانيا: في جريمة السرقة لا يعد أخذ الوالدين من مال فروعهم في حدود النفقة الواجبة سرقة, وذلك باتفاق الفقهاء جميعهم, ويلحق بهما الجد على رأي بعض الفقهاء؛ لولايته على الصغير.
وكذا لا يعد أخذ الوالد من مال ولده جريمة سرقة مطلقًا على رأي الحنابلة والإباضية مادام لم يجحف بولده.