فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 352

ومن المعقول: أن نفقة الفروع تجب بطريق الإحياء؛ لأن الإنسان يرضى بإحياء كله وجزئه من ماله؛ ولهذا كان للفرع أن يمد يده إلى مال والده عند الحاجة, فيأخذ من غير قضاء ولا رضا.

فأخذ الفرع نفقته الواجبة من مال أصله على صورة السرقة في حال عدم امتناعه عن الإنفاق لا يعد جريمة موجبة للإثم.

القول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية, والشافعية, والحنابلة, والإمامية, والإباضية, والظاهرية [1] إلى: أنه لا يحل للفرع الأخذ من مال أصله مطلقًا إلا بإذنه أو حكم حاكم, فإذا أخذ من ماله بغير إذنه مطلقًا على صورة السرقة فهو جريمة موجبة للإثم, وفي وجوب القطع خلاف سيأتي.

واستدلوا على ذلك: بعموم الأدلة التي تحرم أخذ مال الغير بدون إذنه كقوله (:(( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) ) [2] وبقصة هند بنت عتبة وأن قضاء الرسول (فيها من باب القضاء. [3]

ومن المعقول: أن الفرع وإن كان له النفقة على أصله إلا أنه ليس له أهلية الأخذ بدون إذن لعدم الولاية في حقه، فإذا أخذ بدون إذنه ولا حكم حاكم على صورة السرقة فهو سارق عليه الإثم. [4]

أخذ الفروع من مال أصولهم في غير النفقة الواجبة على صورة السرقة هل يعد جريمة أو لا؟

اتفق الفقهاء على أن الفروع وإن كانت وجبت لهم النفقة من مال أصولهم بشروطها إلا أنه لا يحل لهم الأخذ من مال أصولهم في غير النفقة الواجبة؛ لعدم الحاجة, ولعدم الولاية.

واستدلوا على ذلك: بعموم قوله (:(( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) )فأخذ الفرع من مال أصله في غير النفقة بغير إذن وعلى

(1) - المدونة الكبرى 2/ 242 - نهاية المحتاج 7/ 221 - المغني لابن قدامة 5/ 682 - شرائع الإسلام 2/ 303 - شرح كتاب النيل 12/ 72 - المحلى 10/ 100, 101 , 11/ 345 وما بعدها بتصرف.

(2) - سبق تخريجه.

(3) - فتح الباري 9/ 419.

(4) - نهاية المحتاج 7/ 221 - المغني لابن قدامة 5/ 682.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت