فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 352

المطلب الخامس

في أثر قرابة الزوجية على عقوبة السرقة

سبق أن تبين أن قرابة الزوجية لها أثر في محو وصف جريمة السرقة في أخذ الزوجة من مال زوجها إذا كانت تستوجب عليه حقًا من الحقوق المالية كالنفقة أوالكسوة, أوالمهر, فإذا أخذت من ماله على صورة السرقة المحرمة في حالة امتناعه لا يكون سرقة باتفاق الفقهاء. وإذا كان غير ممتنع ففيه خلاف, وماعدا ذلك فأخذ الزوجة من مال زوجها محرم, وكذا أخذ الزوج من مال زوجته يعد جريمة موجبة للإثم, لكن هل تستوجب العقوبة أم لا؟

اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: ذهب الظاهرية [1] إلى أنه لا أثر لقرابة الزوجية على عقوبة السرقة , وأنه إذا أخذ أحد الزوجين من مال الآخر ما لا حق له فيه يعد سرقة موجبة للقطع بلا فرق بين كون السارق زوجًا أو زوجةً أو أجنبيًّا.

واستدلوا على ذلك بعموم الأدلة الموجبة للقطع والتي لم تفرق بين الأزواج وغيرهم كقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (( المائدة:38)

قال ابن حزم: (( ولأن الله لم يخص إذ أمر بقطع السارق والسارقة إلا أن تكون زوجة من مال زوجها, ولا يكون زوج من مال زوجته - وما كان ربك نسيّا - فصح يقينًا أن القطع واجب على الأب والأم إذا سرقا من مال صاحبه كالأجنبي ولا فرق إذا سرق ما لم يبح له. [2]

فالسرقة بين الأزواج كغيرهم توجب القطع فلا أثر للزوجية على عقوبة السرقة.

ويرد على ابن حزم: بأن ما استدل به عام, وأن أخذ الزوجة من مال زوجها فيه شبهة لقوله (:(( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ) [3] , والحدود تدرأ بالشبهات.

والجواب على الاعتراض: أن ابن حزم لا ينكر أن أخذ الزوجة من مال ... زوجها نفقتها الواجبة لا يعد سرقة موجبة للقطع, بل لا يعد سرقة أصلا. فالاعتراض

(1) - المحلى 11/ 349.

(2) - المحلى 11/ 349 - 350.

(3) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت