فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 352

نخلص مما سبق إلى أن ما استدل به الجمهور من أدلة قوية تدل على أن للقرابة أثر في لإسقاط عقوبة القصاص عن الأصول جميعًا, حيث إن حديث عمر (حديث صحيح كما قال البيهقي, وقال فيه ابن عبد البر:(( إنه مشهور بين أهل العلم يستغني بشهرته عن الإسناد, والبحث عن الإسناد في مثله يعد تكلفًا ) ) [1] وما ذهب إليه الإمام مالك ظاهر في تأييد مذهب الجمهور؛ لأنه يدفع القصد بشفقة الأبوة, والأبوة شفقة دائمة أي: أن شفقة الأب لا تختلف من حالة لأخرى كما قال شمس الدين بن مفلح [2] : (( ورادع الأب طبيعي لا يمكن إزالته فهو أقوى من إثبات القصاص, ثم إسقاطه ) ) [3]

ولهذا يتبين رجحان ما استدل به جمهور الفقهاء, وأن هذا الحكم يشمل الأصول جميعًا ... فالقرابة المؤثرة في إسقاط القصاص هي قرابة الأصول: الأب والأم والأجداد والجدات وإن علوا. [4] وهذا الحكم خاص بالأبناء من النسب إذ هم الأبناء حقيقة, بخلاف الأبناء من الرضاع فلا يثبت لهم هذا الحكم, فيقتل الوالد بولده رضاعًا, وكذا يقتل بما انتفى عنه وصف البنوة الشرعية, كالمنفي بلعان, وأصر الوالد على نفيه, والابن المتبنى إذ أنهما ليسا بوالدين شرعًا. [5]

قال الشافعي: (( ويقاد الوالد بابنه رضاعًا؛ لأنه ليس في معنى النسب ) ) [6] .

(1) - أحكام القرآن للجصاص 1/ 180 - حاشية الجمل على المنهج 5/ 22 - 23 - المهذب للشيرازي 2/ 174.

(2) - هو: إبراهيم بن محمد الراميني الدمشقي الصالحي الحنبلي, ولد سنة 749 هـ وتوفي سنة 803 هـ - انظر الأعلام 1/ 64 - وطبقات الشافعية لابن السبكي 8/ 92.

(3) - الفروع لشمس الدين بن مفلح 5/ 643 - حاشية الجمل 5/ 22 - 23.

(4) - الأشباه والنظائر للسيوطي ص 263 - روضة الطالبين 7/ 31 - شرائع الإسلام جـ 4/ 214.

(5) - المغني لابن قدامة 7/ 668 - بدائع الصنائع 7/ 235.

(6) - الأم للشافعي 6/ 51.وهذا كله إذا كانت الجناية على النفس أو ما دونها بالطريق العمد أو على الجنين عند من أثبت فيه العمد. قال النووي: (( ومن لا يقاد منه في النفس لا يقاد منه فيما دونها ) )روضة الطالبين 7/ 31 - .

وقال الدردير: (( ومحل التضامن في الجنين إن لم يكن الجاني الأب, وإلا فلا يقتص منه إلا إذا قصد قتل الجنين بضرب البطن ) )يراجع: حاشية الدسوقي 4/ 242 - الروضة الندية شرح الدرر البهية لأبي الطيب القنوجي 1/ 301 - 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت