يطلق الفقهاء التعزير على كل معصية لا حد فيها ولا كفارة سواء كانت حقًا لله أوالآدمي وكذا على عقوبته. [1]
فالتعزير من أسماء الأضداد يطلق على المعصية التي ليس لها جزاء مقدر, وعلى العقوبة غير المقدرة. وبهذا تكون قاعدة التعزير متسعة تشمل كل المعاصي التي هي دون الحدود والقصاص كالضرب والشتم والسب وسرقة مالا قطع فيه, والمعاصي التي ليس من جنسها حد مقدر كالرشوة, وشهادة الزور, ونشوز المرأة. [2]
قسم الفقهاء التعزير باعتبارات متعددة والذي يعنينا منها أقسامه باعتبار محل الاعتداء وهو ينقسم بهذا الاعتبار إلى قسمين: [3]
القسم الأول: جرائم يكون الاعتداء فيها على حق الله تعالى من غير اعتداء على حد معين كجريمة تارك الصلاة, والمفطر في نهار رمضان بدون عذر, وقد يكون الاعتداء على حق الله تعالى وحق العبد لكن يغلب حق الله تعالى كجريمة من يقبل زوجة غيره أو يعانقها ففيه اعتداء على حق فرد بعينه, لكن المنع فيها لحق الله أعظم. [4]
(1) - شرح منتهى الإرادات 3/ 360.
(2) - شرح فتح القدير 5/ 345 - أسهل المدارك 3/ 192 - حواشي الشرواني وابن قاسم 9/ 175 - المجموع للنووي 10/ 121 - المغني والشرح 10/ 347 - الكافي في فقه الإمام أحمد 4/ 242 - البحر الزخار 6/ 210.
ويلاحظ أن من الفقهاء من يخص لفظ التعزير بضرب الإمام أو تأديبه في غير الحدود ويسمي ضرب الزوج والأب والوصي تأديبًا لا تعزيرًا ومنهم من يطلق التعزير على النوعين. قال النووي وهو الأشهر 7/ 383 ومنهم من يطلق التعزير على النوعين كذلك قال الدردير: واعلم أنه لا يجوز لأحد تأديب أحد إلا الإمام أو نائبه أو السيد في رقيقه في مخالفته لله أو له والزوج للنشوز وتركها الصلاة إذا لم ترفع للإمام , أو الوالد ولده الصغير أو معلما جـ 4/ 354 - ويراجع: روضة الطالبين 7/ 383 - بدائع الصنائع 7/ 505, فلفظ التعزير يطلق ويراد به العقوبة غير المقدرة, ولا يراد به الجريمة التي ليس لها حد مقدر إلا بالتخصيص فيقال جريمة تعزير.
(3) - إعانة الطالبين للبكري 4/ 168 - شرح فتح القدير 5/ 345 - المغني 7/ 46 - 47.
(4) - الشرح الكبير للدردير 4/ 354 - البدائع 7/ 63 - الأحكام السلطانية لأبي يعلي 281 - التعزير في الشريعة الإسلامية - عبد العزيز عامر ص 57.