المبحث الثاني
في أثر القرابة على جرائم التعزير
التي يكون الاعتداء فيها على حق الآدمي
وينقسم إلى مطلبين:
-المطلب الأول: أثر قرابة الأصول في محو وصف جرائم التعزير التي يكون الاعتداء فيها على حق الآدمي.
-المطلب الثاني: أثر قرابة الزوجية في محو وصف جرائم التعزير التي يكون الاعتداء فيها على حق الآدمي.
المطلب الأول
أثر قرابة الأصول في محو وصف جرائم التعزير
التي يكون الاعتداء فيها على حق الآدمي
يتبين أثر قرابة الأصول في محو وصف ما يعد من قبيل جرائم التعزير الصادرة من الأصول على فرعه في تهذيبه وتأديبه على الإساءة فعله ما لا يليق بالضرب أو التوبيخ في حين أن مثل هذا الفعل أو القول إذا صدر من غير الأصول يعد جريمة تعزيرية أوتستوجب عقوبة تعزيرية.
وقد اتفق الفقهاء [1] على أن للأب بحق ولايته على الصغير القيام بتأديبه وتهذيبه على الإساءة, وفعل ما لا يليق, ويلحق بالأب من في معناه من الأصول كالجد والأم؛ لوفور شفقتهما وولايتهما, ولا يباح هذا الحق لغيرهما إلا بإذن معتبر ممن يعتبر إذنه كالأب يأذن لغيره في تعليم ولده وكالإمام يقيم قيِّمًا على اليتيم نيابة عنه كما أن تصرف الوصي والقيم والمعلم مشروطًا بألا يتعدى فيها الحدود التي يعتبر فيها تصرف الأب مباحًا.
فالأب وسائر الأصول هم الأصل في الاختصاص بهذا الحكم على الصغير وغيرهم تبع لهم, صرح بذلك بعض الفقهاء صراحة والآخر ضمنًا.
(1) - حاشية الدسوقي 4/ 254 - نهاية المحتاج 8/ 19 - الأشباه والنظائر للسيوطي ص 265.