فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 352

المطلب الثاني

في أثر قرابة الفروع على عقوبات التعزير

الواجبة في الاعتداء على حق الآدمي

يتبين مما سبق أن قرابة الفروع للأصول, ليس لها أثر في منع أو تخفيف جرائم التعزير التي يكون الحق فيها للآدمي, وكان الاعتداء فيها على حق أصولهم إنما كان لها أثر في تغليظ الجريمة التي يرتكبها الفرع مع أصله بمقارنتها بما لو حصلت مع غير الأصل كما سبق.

وكذلك لا أثر لقرابة الفروع في منع أو تخفيف عقوبات التعزير التي تجب للاعتداء على حق أصولهم.

وقد اتفق الفقهاء على أن الفرع يعزر لاعتدائه على أحد أصوله, فإذا ارتكب الفرع جريمة غير موجبة لعقوبة مقدرة في حق أحد الأصول فلا يكون لقرابة الأصول أثر في المنع من هذه العقوبة أو تخفيفها, وإنما يكون الأمر فيها كسائر العقوبات التي تجب للاعتداء على حق الآدمي فلا يعزر الفرع إلا بمطالبة الوالد ويسقط بعفوه كسائر حقوق الآدميين.

قال الماوردي: (( ولو تشاتم وتواثب والد مع ولده سقط تعزير الوالد في حق الولد ولم يسقط تعزير الولد في حق الوالد كما لا يقتل الوالد بولده ويقتل الولد بالوالد ) )ثم قال: (( وإن كان تعزير مشتركًا بين حق الوالد والسلطة فلا يجوز لولي الأمر أن ينفرد بالعفو عنه مع مطالبة الوالد به حتى يستوفيه له ) ). [1]

قال البهوتي: (( ويعزر الولد لحقه- أي الوالد - كما يحد بقذفه ويقاد به ولا يجوز تعزيره إلا بمطالبة الوالد؛ لأن للولد تعزيره بنفسه ) ). [2]

وكذلك قرابات غير الفروع كالإخوة والأعمام لا تمنع من عقوبات التعزير تبعًا لذات العلة المسقطة لعقوبات التعزير وهي القياس على القذف والقصاص.

واستدلوا على ذلك: بعموم الأدلة الموجبة للإحسان على المولودين والأدلة التي تحرم عقوقهما وإيذائهما بالقول أوالفعل وأن ذلك من المنكرات التي تستوجب العقوبة سواء كانت العقوبة للوالي الخاص (الأب أو الجد) أو الولي العام (السلطان) . [3]

(1) - الأحكام السلطانية للماوردي ص 313 - مغني المحتاج 4/ 191 - 192.

(2) - الكشاف للبهوتي 6/ 122 - الأحكام السلطانية لأبي يعلي ص 282.

(3) - تفسير الخازن المسمى بباب التأويل في معاني التنزيل 3/ 661 - 1/ 347 - المحلى لابن حزم 10/ 331 - تفسير أبي السعود 5/ 166 - روح المعاني للألوسي 4/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت