تبين من البحث أن لقرابة الأصول أثرًا واضحًا في تخفيف في وصف الجناية على النفس , وذلك فيما إذا قتل الأب أو الجد وغن علا ولده قتلا عمدًا كما لو حذفه بسيف فنزى جرحه فمات, فالقرابة هنا لها أثر في التخفيف عند الجمهور حيث اعتبره المالكية قتلا خطأ أو شبه عمد, ولو صدر من غير الأب فهو عمد موجب القصاص.
واعتبره الحنفية, و الشافعية, والحنابلة عمدًا غير موجب القصاص, ولو كان من غير الأب فهو عمد موجب القصاص.
وخالف الظاهرية ذلك فاعتبروه قتلا عمدًا موجبًا للقصاص بلا فرق بين القريب وغيره.
تبين أن للقرابة أثرًا في تجريم الفعل المباح الصادر من القريب على قريبه وذلك في حالات ثلاث:
الحالة الأولى: قتل الابن لأبيه المشرك المحارب أو الباغي.
الحالة الثانية: حالة دفع المتلبس بالمنكر, فإذا دفع الابن أباه المتلبس بالمنكر, فيعد فعله هذا جناية, وإن كان في غير الأب مباحًا.
الحالة الثالثة: تجريم دفع الناظر إلى عورات البيوت من المحارم أو أقارب الزوجة, فلو دفع رب البيت قريبه وأتى الدفع عليه بتلف نفس أو عضو فيها فهو جناية موجبة للعقوبة, بخلاف لو كان الناظر أجنبيًا فلا شيء عليه فهو هدر ولا قصاص ولا دية ولا أدب.
رابعا: أثر القرابة على عقوبات الجناية على النفس أو مادونها.
اتضح من خلال دراستنا هذه أن للقرابة أثرًا على عقوبات الجناية على النفس, لكن هذا الأثر يختلف بحسب كل عقوبة فكانت النتائج التالية:
أولا: عقوبة القصاص:
يختلف أثر القرابة على عقوبة القصاص الواجبة في الجنايات بحسب درجة القرابة, فيثبت لقرابة الأصول في منع القصاص بين الأصول وفروعهم في حالتين:
الأولى: قتل الأصل لفرعه أوقطع أحد أعضائه أو جرحه.
الثانية: استحقاق الفرع القصاص على أصله في النفس أو ما دونها.
وأما قرابة الفروع للأصول وغيرها من القرابات فلا أثر لها على القصاص, ولا فرق بينهم وبين الأجانب في ذلك على النفس أوما دونها.