-القول الأول: ذهب المالكية [1] , والظاهرية [2] , والشافعية [3] , في رواية إلى أن الجناية على الجنين تكون عمدًا, وذلك إذا تعمد الجاني الإجهاض بما يجهض غالبًا.
-القول الثاني: ذهب الحنفية [4] , والحنابلة [5] , والشافعية [6] في رواية إلى أن الجناية على الجنين لا تكون عمدًا بل شبه عمد وخطأ فقط.
وسبب الاختلاف يرجع إلى أمرين:
-أولهما: إن حياة الجنين غير محققة الوجود -بل محتملة- والعمد هو القصد ولما كان الجنين مستترًا وغير ظاهر فلا يتحقق القصد [7] .
-وثانيهما: إن حياة الجنين غير معلومة, ويشترط في العمد العلم بوجود الجنين وحياته غير مقطوع بها؛ لأنها مظنونة, فأورث ذلك شبهة والعمد قود إي: الخالي عن الشبهة. [8]
اختلف الفقهاء في حصر أركان الجناية تبعًا لاختلافهم في معنى الركن [9] على قولين:
(1) - حاشية الدسوقي 4/ 268 - الشرح الصغير للدردير 6/ 75.
(2) - المحلى لابن حزم 11/ 31 وما بعدها.
(3) - مغني المحتاج جـ 4/ 105, ونهاية المحتاج 7/ 385.
(4) - البناية شرح الهداية 10/ 201 - فتح القدير 10/ 304, 305.
(5) - المغني لابن قدامة 7/ 816 - 817.
(6) - حواش الشرواني وابن قاسم على تحفة المحتاج لابن حجر الهيثمي 9/ 38.
(7) - مغني المحتاج جـ 4/ 106.
(8) - شرح فتح القدير 10/ 305.
(9) - يطلق الركن في اللغة على معنيين: جانب الشيء أو جانبه الأقوى الأول الركن أي جانب كما ذهب الجمهور من الفقهاء, فالأركان أجزاء الشيء و أجزاء الماهية, وعلى الثاني يكون الركن جانب الشيء القوي, فلا يكون الضعيف ركنًا كما ذهب الحنفية (لسان العرب مادة(رك ن) - المصباح المنير ص 324 - معجم مقاييس اللغة لابن فارس جـ 2/ 242 - شرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 208 مع حاشية السعد التفتازاني وجاء فيه أركان الشيء أجزاؤه في الوجود التي لا يحصل إلا بحصولها داخلة في حقيقته محققة لهويته, وقال السيد الجرجاني: ركن الشيء جانبه القوي فيكون عينه, التعريفات له ص 229 - كشف الأسرار عن أصول البزدوي لعبد العزيز البخاري جـ 1 ص 174 - قواعد الفقه للبركتي ص 309.