فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 352

فالقرابة لا أثر لها على جريمة الحرابة بالقتل؛ لأنها حق خالص لله تعالى, وحق الله لا يسقط بقرابة ولا بعفو ونحوهما.

وعلى رأي الشافعية والحنابلة في الرواية التي يغلب فيها حق الآدمي على حق الله تعالى فلا أثر كذلك للقرابة على جريمة الحرابة, وإن ظهر أثرها على العقوبة؛ لأن الجريمة تمت مستوفية أركانها وشروطها, والعلة في ذلك: أن القتل حرابة انضم إليه الإفساد في الأرض بالتخويف أو سلب المال, فافترق عن القتل في غير الحرابة, ومن ثم لا يشترط فيه ما يشترط في موجب القصاص من التكافؤ والمماثلة. [1]

بل إن القرابة لا أثر لها على جريمة الحرابة في جميع صورها؛ لأن كل جريمة من هذه الجرائم قد اقترن بها التخويف والإرعاب للمقطوع عليهم, وهو جريمة في كل الأحوال, وكذا الأمر في انفراد التخويف والإرعاب كما سبق.

فقد اختلف الفقهاء في القرابة هل تؤثر على جريمة الحرابة بأخذ المال أم لا؟ على قولين:

القول الأول: ذهب المالكية والظاهرية و الإمامية إلى أن القرابة لا أثر لها مطلقًا على جرائم الحرابة سواء كانت بأخذ المال أو القتل أوبهما معًا, فمتى أخذوا مالا كثيرًا أو قليلا بشبهة أو بغير شبهة ثبتت الجريمة؛ لأنها حق خالص لله تعالى.

القول الثاني: ذهب الحنفية, والشافعية, الحنابلة إلى أن للقرابة أثرًا على جريمة الحرابة بأخذ المال, ويتفاوت هذا الأثر بحسب قوة الشبهة المؤثرة وضعفها كما في جريمة السرقة. [2]

والعلة في تأثير القرابة على الحرابة بأخذ المال يتمثل في أمرين:

الأمر الأول: أن الحرابة بأخذ المال قد اجتمع فيها حقان: حق الله تعالى, وحق الآدمي, ويغلب حق الآدمي؛ لكونه مبنيًا على المضايقة والمشاحة.

ويعترض على هذا الوجه: من تعليل الحنفية ومن وافقهم بمايلي:

(1) - كشاف القناع 6/ 151 - حاشية البيجوري 2/ 299.

(2) - المبسوط للسرخسي 9/ 197 - بدائع الصنائع 7/ 92 - حاشية النبراوي على الخطيب ص 280 - 281 - حاشية البيجوري 2/ 299 - المغني لابن قدامة 8/ 294 - في الحرابة ومن ص 275 - 276 في السرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت