فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 352

لا نسلم أنه عند اجتماع حق الله وحق الآدمي يغلب حق الآدمي بل يغلب حق الله تعالى؛ لما روي عنه (:(( اقضوا الله فهو أحق بالقضاء ) ). [1]

الأمر الثاني: قياس الحرابة بأخذ المال على جريمة السرقة بجامع أن كلا منهما اعتداء على المال والقرابة تؤثر على جريمة السرقة, فكذا الحرابة على المال.

قال ابن قدامة مبينًا أن الحرابة بأخذ المال تأخذ حكم السرقة, فيعتبر فيها مايعتبر في السرقة من النصاب والحرز وعدم الشبهة.

ولنا قول النبي (:(( لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار ) ). [2] ولم يفصل - ولن هذه الجناية تعلقت بها عقوبة في حق غير المحارب فلا تتغلظ في المحارب بأكثر من وجه واحد كالقتل يغلظ بالانحتام كذلك هاهنا تغلظ بقطع الرجل معها, ولا تتغلظ بما دون النصاب أما الحرز فهو معتبر.

ثم قال: (( ويشترط ألا تكون لهم - أي القطاع- شبهة فيما أخذوه من المال على ما ذكرنا في المسروق ) ) [3] - والمعنى في ذلك-: (( أنه إذا وجدت للقطاع شبهة فيما يأخذونه كما في السرقة فلا جريمة كما ولو كان للمقطوع عليه وأخذ ماله فلا يعد ذلك جريمة؛ لقوة الشبهة قياسًا على للحرابة على السرقة.

وقال الخطيب في شرح متن أبي شجاع: (( وإن اخذوا - أي القطاع - المال- أي المقدار بنصاب السرقة بلا شبهة من حرز ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف. [4] وهذا يعني أن الجريمة الموجبة للعقوبة لا توجد إلا حيث تنتفي الشبهة كما في السرقة.

ويرد عليهم: بأن قياس الحرابة على السرقة قياس مع الفارق من وجوه:

أولها: أن آية الحرابة عامة لم وقت الله فيها القطع على ذكر نصاب أو حرز بخلاف السرقة, فإن الله وقت القطع على لسان نبيه بربع دينار, وبالحرز؛ ولأن الشبهة قد تعمل فيها بخلاف المحاربة, أما الحرابة فهي عامة للفساد العام الواقع بها, ولأنها من محاربة الله ورسوله, فلا يصح القياس مع النص.

(1) - سبق تخريجه.

(2) - أخرجه مسلم, كتاب الحدود, باب حد السرقة ونصابها 3/ 1312.

(3) - المغني لابن قدامة 8/ 294.

(4) - حاشية النبراوي على الخطيب 2/ 309 - البيجوري 2/ 299 - 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت