المبحث الثاني
أثر القرابة على عقوبات الحرابة في الفقه الإسلامي
يلزم لبيان أثر القرابة على عقوبات الحرابة أن أبين أولا عقوبات الحرابة في الفقه الإسلامي ثم أبين ما تؤثر عليه القرابة منها.
أولا: عقوبات الحرابة في الفقه الإسلامي.
سبق أن تبين أن الجرائم التي يمكن لقاطع الطريق ارتكابها بجريمة الحرابة أربع هي:
[1] إخافة السبيل.
[2] أخذ المال.
[3] قتل الأنفس.
[4] إخافة السبيل, وأخذ المال, وقتل النفس المحرمة.
وأما عقوباتها التي وردت في آية الحرابة فهي:
[1] النفي في الأرض.
[2] قطع اليد والرجل معًا من خلاف.
[3] القتل.
[4] القتل مع الصلب.
وقد اتفق الفقهاء في الجملة على استحقاق المحارب أوقاطع الطريق لهذه العقوبات على سبيل البدلية أي أنه لا يستحق إلا عقوبة واحدة. [1]
واختلفوا في تحديد هذه العقوبة هل توزع على حسب الجريمة في الشدة أو أن الإمام مخير بين هذه العقوبات الربع بصرف النظر عن نوع الجريمة التي وقعت من المحارب على قولين:
القول الأول: ذهب المالكية والظاهرية إلى أن الإمام مخير في توقيع أي العقوبات على المحارب بحسب المصلحة, ولا يجمع بين عقوبتين بحال من الأحوال, وانفرد المالكية بالقول بأنه إذا قتل قُتل حتمًا والتخير فيما عدا القتل. [2]
(1) - بداية المجتهد 2/ 588 - المغني 8/ 288.
(2) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 2247.