المطلب الثالث
أثر قرابة الرحم المحرم (غير الأصول والفروع)
على جريمة السرقة
قرابة ذوي الرحم المحرم من غير الولادة (الأصول والفروع) كالأخوة, والأعمام, والأخوال, وإن اختلف الفقهاء في وجوب النفقة لهم, إلا أنها لا أثر لها على جريمة السرقة, فإذا أخذ أحد ذوي الرحم المحرم, ومن باب أولى الرحم غير المحرم كبني الأعمام, وبني الأخوال, أو المحرم غير الحم كقرابة الرضاع أو المصاهرة من مال قريبه عدا أصوله وفروعه في الحالات السابقة على صورة السرقة فهو جريمة موجبة للإثم, وفي وجوب القطع خلاف سيأتي.
فلا يحل لأحد ذوي الرحم المحرم الأخذ من مال قريبه بغير إذنه باتفاق أهل العلم, ... واستدلوا على ذلك: بعموم الأدلة التي تحرم أخذ مال الغير بدون إذنه وبغير حق, ومن ذلك:
أولا: قوله (:(( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ) ).
ثانيًا: أن قرابة ذوي الرحم لا يبيح أخذ مال القريب, ولو في حدود النفقة عند من أوجبها لهم؛ لأن قرابتهم ضعيفة فليسوا بأجزاء ولا أصول, والشبهة لا تتحقق في الأخذ إلا مع هذين النوعين من القرابات؛ لقوة قربهما. [1]
ثالثًا: أن النفقة الواجبة لهم عند من أوجبها القائلين بوجوبها صلة لحق القرابة فقط, فهي من باب الإحسان العام والمعروف؛ ولذا فارقت النفقة الواجبة للوالدين والمولودين والزوجة فلا نفقة لذوي الرحم الكفار أو في غير دار الإسلام بخلاف نفقة الأصول والفروع. [2]
وعند المانعين للنفقة على ذوي الرحم المحرم فمن باب أولى لا يحل أخذهم من مال بعض؛ لأنه لا شبهة في الإباحة فهم كالأجانب وبلا فرق. [3]
قال في فتح القدير: (( وكل من يقضى له بالنفقة عند غيبة من ينفق عليه جاز له الأخذ إذا قدر بلا قضاء فالوالدان والولد والزوجة إذا قدروا على مال من جنس حقهم جاز لهم أن ينفقوه على أنفسهم, ولا يقضى بالنفقة في مال غائب إلا لهؤلاء ) ). [4]
(1) - مغني المحتاج 4/ 162 - 3/ 447 - وما بعدها بتصرف- المغني لابن قدامة 5/ 682 - 7/ 586 - 587 بتصرف.
(2) - الاختيار 4/ 11 - 12 - بدائع الصنائع 4/ 36 - 37 - المحلى 11/ 101 وما بعده- المغني لابن قدامة 5/ 587.
(3) - مغني المحتاج 3/ 447 - 448 - بداية المجتهد 2/ 584.
(4) - شرح فتح القدير 4/ 424 - الشرح الصغير 3/ 624 - 628 - 629.