استحقاق العقوبة عند القائلين بها, وهما محل اختلاف بين الفقهاء بناء على اختلافهم في المغلب في الحرابة هل هو حق الله أو حق الآدمي؟ وبالتالي هل تقبل الحرابة التأثير بالشبهة أم لا؟ وسيأتي تفصيل ذلك في أثر القرابة على عقوبات الحرابة.
ويلاحظ أن سقوط الجريمة أو عدم تحققها ليس معناه أن الفعل مباح ولا إثم فيه, وإنما معناه أنه إذا لم يتحقق وصف القطاع الموجب للعقوبة الموجب للعقوبة, فالإثم ثابت؛ لوجود الاعتداء المنهي عنه ككونهم مختلسون أو منتهبون إذا قاتلوا نفس محرمة فيقتلون قصاصًا فالجريمة ثابتة بأوصاف أخرى.
[أ] القصد: ذهب الحنفية إلى أن الحرابة تتحقق بالخروج على المارة بقصد إخافتهم وأخذ أموالهم على سبيل المغالبة على وجه يمنع المارة عن المرور, وينقطع الطريق حدث قتل أو لا؟ [1] . وذهب الشافعية إلى أن الحرابة تتحقق بالخروج بقصد الإرعاب أو أخذ المال أو القتل مكابرة. [2] وزاد المالكية والظاهرية: قصد الاعتداء على الفروج. [3]
[ب] مكان القطع: وهو إما في دار الإسلام أو في دار الحرب, فإن كان في دار الإسلام فأي مكان تم فيه القطع عند المالكية [4] يعد حرابة سواء كان في الصحراء اوفي المصر مادامت تحققت سائر الشروط الأخرى, بشرط أن يفتقد الغوث, وتتحقق الشركة, وافقهم في ذلك الشافعية [5] , وأبو يوسف وقول للحنابلة.
وذهب الحنفية [6] , والحنابلة [7] , في قول إلى أن شرط القطع في دار الإسلام أن يكون في الصحراء (ودليلهم الاستحسان [8] لأن في المصر لا يتحقق البعد عن الغوث.
(1) - بدائع الصنائع 7/ 90 - 91 - حاشية ابن عابدين 3/ 213.
(2) - مغني المحتاج 4/ 180 - البيجرمي على الخطيب 4/ 180.
(3) - حاشية الدسوقي 4/ 348 - الشرح الصغير 6/ 218.
(4) - المرجع السابق - بداية المجتهد 2/ 588.
(5) - - مغني المحتاج 4/ 180 - 181.
(6) - بدائع الصنائع 7/ 92.
(7) - كشاف القناع 6/ 150 وما بعدها.
(8) - الاستحسان كما عرفه السرخسي بأنه: ترك القياس والأخذ بما هو أوفق للناس, وعرفه الكرخي بأنه: العدول في مسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى. المبسوط للسرخسي 10/ 145, وهو من الأدلة المختلف فيها. قال به الحنفية وأبطله الشافعي, الأم 7/ 294.