اتحاد الملك أو شبهته, كما في الولادة في قوله (:(( أنت ومالك لأبيك ) ), وقوله (لهند بنت عتبة:(( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) )
الرد على هذا الوجه من القياس:
أن القول بأن بالقطع تحل القطيعة غير مسلم؛ لأن أمر الله بإقامة الحدود على من أقيمت عليه إحسان إليه وتكفير وتطهير, فليس فيها قطيعة للرحم بل هي من الإحسان لذوي القربى. وقد أمر الله بالقيام بالقسط ولو على أنفسنا أو الوالدين أو الأقربين في فقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ (( النساء: 135) فصلة الرحم مأمور بها في الطاعة والمعروف, فإذا سرق القريب؛ لوجوب الحد عليه ولا منافاة بينهما؛ لأنه ارتكب معصية بل كبيرة من الكبائر المنهي عنها. [1]
مما سبق يتبين أن الاختلاف بين الفقهاء في قرابة ذوي الرحم المحرم مبناه على اختلافهم في أمرين:
الأمر الأول: الاختلاف في درء الحدود بالشبهات: فمذهب الظاهرية أن الحدود واجبة الإقامة ولا يدرء الحد بالشبهة بينما ذهب جمهور الفقهاء إلى درء الحدود بالشبهات [2] عملا بقوله (:(( ادرؤوا الحدود بالشبهات ) ).
الأمر الثاني: اختلافهم فيما يعد شبهة مسقطة للعقوبة: فقرابة ذوي الرحم المحرم توجب شبهة في أخذ القريب من مال قريبه ذوي الرحم المحرم عند الحنفية لاتحاد المل بينهما بسبب وجوب النفقة والعتق بينهما ولشبهة الإباحة في دخول الحرز بدون إذن.
خالفهم في ذلك جمهور الفقهاء فمذهب المالكية والشافعية والحنابلة أن قرابة ذوي الرحم المحرم لا توجب شبهة في أخذ أحدهم من مال الآخر, فالنفقة غير واجبة لهم, وكذا العتق, وشهادة أحدهم لا ترد للآخر, فدل على اختصاص ملك كل واحد بملكه ولا شبهة لغيره فيه [3] .
(1) - المحلى لابن حزم 11/ 344 - 346 - بتصرف.
(2) - المحلى 11/ 153 - 154 - مغني المحتاج 4/ 162 - بدائع الصنائع 7/ 75 - المغني 8/ 376 - حاشية الخرشي 5/ 338.
(3) - المهذب 2/ 166 - بدائع الصنائع 4/ 28 - 30 - الهداية 3/ 53_ 123 - شرح فتح القدير 5/ 381.