المطلب الثاني
أثر قرابة الفروع على جريمة السرقة
يلزم لبيان أثر قرابة الفروع على جريمة السرقة من الأصول تقسيم هذا المطلب إلى فرعين:
-الفرع الأول: في الأساس الشرعي لأخذ الفروع من مال أصولهم.
-الفرع الثاني: في حكم أخذ الفروع من الأصول على صورة السرقة المحرمة هل يعد جريمة أم لا؟
الفرع الأول: في الأساس الشرعي لأخذ الفروع من أموال الأصول.
تحتل قرابة الفروع منزلة بين القرابات, فهي تلي قرابة الأصول في الدرجة, فهي أقرب القرابات للإنسان بعد أصوله, وقرابة الفروع سببها الولادة, وقد رتب المشرع عليها أحكامًا منها:
أولا: وجوب نفقتهم على أصولهم اتفاقًا [1] . فقد اتفق الفقهاء على أنه يجب على الوالدين نفقة المولودين المعسرين إذا كانوا صغارًا أو عاجزين عن الكسب [2] ؛ لقوله تعالى: ( ... وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ .... (( سورة البقرة: 233) والحكم بوجوب النفقة للأولاد يثبت لهم حقًا في مال والديهم , فإذا أخذ الابن من مال أبيه فغن حكمه يختلف عن سائر الناس.
ثانيًا: أوجب المشرع صلة القرابة وحرم قطيعتها, وأوجب عليهم بر والديهم والإحسان إليهم, ورفع الحرج عنهم في إباحة النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة والباطنة؛ لكثرة دخول منازل والديهم للصلة الواجبة عليهم. [3]
ثالثًا: رفع الله الحرج عن الأولاد في الأكل من بيوت آبائهم في قوله تعالى ( ... وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَاكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ .... (( النور:61) فاقتضى رفع الحرج عنهم أن للأولاد تبسطًا في مال والديهم, فتمكن الشبهة في مال والديهم, فهذه القرابة لها شبهة في اتحاد الملك بينهم وبين أصولهم, ولا يتحقق في أخذهم معنى الحرز لحقهم في الدخول
(1) - الإجماع لابن المنذر ص 84 - رقم الإجماع (390) .
(2) - المغني لابن قدامة 5/ 678 - مغني المحتاج 3/ 447.
(3) - المبسوط للسرخسي 9/ 152.