فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 352

المطلب الثالث

في أثر قرابتي المحارم والزوجية

في محو وصف الجناية في الدفاع الشرعي

الأصل في الشريعة الإسلامية أن الأفعال المحرمة محظورة على الكافة بصفة عامة, لكن استثنى المشرع سبحانه وتعالى من هذا الأصل حالات خاصة, أباح فيها الأفعال المحرمة لبعض الأشخاص لصفة معينة فيهم تقتضي هذه الإباحة ... فالقتل مثلا محرمًا على الكافة, لكن إذا كان لدفع الاعتداء عن النفس أو العرض أو المال فإن حكمه يختلف عن الأصل العام, ويجوز للشخص أن يدفع عن نفسه أو عرضه وإن أدى إلى قتل المعتدي, ولا يسمى فعله هذا بجناية بالمعنى الشرعي العام أو الخاص؛ لأنه لا عقوبة عليه ولا إثم, ولم يخالف ما أمر الله بهو بل فعل ما أمر به بالدفع عن نفسه وعن أقاربه؛ لأنه مأذون في ذلك بقوله (:(( من قتل دون ماله فهو شهيد ) ) [1] .

وقد فرق بعض الفقهاء في الحكم بين الدفاع الشرعي عن النفس والأقارب وبين الدفاع عن الأجانب أي غير الأقارب, ومن الفرق بينهما يتبين أن لوصف القرابة ميزة, وهو يدل على أن لها أثرًا في محو وصف الاعتداء الصادر على النفس أو ما دونها, ولما كانت المسألة ليست محل وفاق بين الفقهاء - استدعى الأمر أن أورد مذاهبهم في هذا الشأن, وقد اختلفوا في ذلك على قولين:

القول الأول: وهو مشهور مذهب الشافعية [2] ورواية للحنابلة [3] , والزيدية [4] ... وهؤلاء ذهبوا إلى أن القرابة ليس لها أثر في إباحة وصف الجناية على النفس أو ما دونها في الدفاع الشرعي مطلقًا عن النفس أو العرض أوالمال .. بمعنى أن الدفاع عن النفس أو العرض لا يختلف إذا كان المعول عليه قريبًا أجنبيًّا .. فالدفاع عن النفس جائز مطلقًا إذا قصدها مسلم سواء نفس المدافع أو نفس غيره, أما إذا قصدها كافر فيجب, وأما الدفاع عن العرض فهو واجب كذلك في عرضه أو عرض غيره ... فإذا قتل من يريد قتله, أو رأى من يريد قتل شخص فقتله, وكان لا يندفع إلا بالقتل فهو هدر لا قصاص ولا دية ولا كفارة.

(1) - سبق تخريجه.

(2) - مغني المحتاج 4/ 195 - المهذب للشيرازي 2/ 225.

(3) - المغني لابن قدامة 8/ 327 - الإنصاف للمرداوي 10/ 306.

(4) - السيل الجرار 4/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت