فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 352

وذهب بعض الشافعية [1] إلى أنه يجب الدفاع عن نفس غيره إيثارًا بحق غيره دون حق نفسه؛ لقوله (:(( من أذل عنده مسلم فلم ينصره أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة ) ). [2]

وإذا كان الدفاع عن النفس يشترط أن يدفع بالأخف فالأشد - أي يتدرج في الدفاع فإن فعل الأشد وكان يندفع بالأخف ضمن [3] ... واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (( سورة البقرة: 194)

ومن السنة: (أ) قصة سعد بن عبادة وستأتي. [4]

(ب) قوله (:(( من قتل دون ماله فهو شهيد, و من قتل دون عرضه فهو شهيد, و من قتل دون نفسه فهو شهيد ) ) [5] قال الخطيب: (( فإن قتل المصول عليه الصائل فلا ضمان ولا دية ولا كفارة ولا قيمة ولا إثم؛ لأنه مأمور بدفعه وفي الأمر بالقتل والضمان منافاة) . [6]

وأما إذا كان الدفاع عن العرض فقيل لا يشترط التدرج في الدفع؛ لأن البضع لا يستباح بحال, والفاعل مواقع في كل حال, فإذا قتل المعتدي على العرض سواء عرض نفسه أو غيره فلا جريمة؛ لأنه فعل ذلك للمنع من الاستمرار في الجريمة, لا فرق بين ما إذا كان المصول عليه من محارمه أو ليست من محارمه. قال الخطيب: (( ويجب الدفع عن البضع؛ لأنه لا سبيل إلى إباحته وسواء بضع أهله أو غيرهم ) ) [7]

القول الثاني: وهو للحنفية [8] , والمالكية [9] , والحنابلة [10] في رواية, والإمامية [11] : وهؤلاء ذهبوا إلى أن للقرابة أثرًا في محو وصف الجناية في الدفاع عن النفس و العرض.

(1) - حاشية الباجوري على ابن قاسم جـ 2/ 302.

(2) - أخرجه أحمد في مسنده 3/ 487.

(3) - - مغني المحتاج 4/ 194.

(4) - أنظر ص

(5) - سبق تخريجه.

(6) - - مغني المحتاج 4/ 195.

(7) - - مغني المحتاج 4/ 195.

(8) - شرح فتح القدير 5/ 325 - حاشية ابن عابدين 3/ 179.

(9) - شرح الزرقاني جـ 4/ 118.

(10) - الإنصاف للمرداوي 10/ 306 - شرح منتهى الإرادات 3/ 378.

(11) - شرائع الإسلام 4/ 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت