فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 352

يؤيد ذلك ما رواه سعد قال: قالت امرأة: يا نبي الله إنا كل على آبائنا وأزواجنا وأبنائنا فما يحل لنا من أموالهم؟. قال (:(( الرطب تأكلينه وتهدينه ) ). [1] وروي: (( أنها لا تنفق من مال زوجها شيئًا إلا بإذنه ) ) [2] .

قال ابن العربي: (( أما الأكل من مال الأزواج فذلك جائز للزوجة فيما ليس بمحجوب عنها, وإن كان محرزًا فلا سبيل لها إليه, والزوجة أبسط في ما زوجها لما لها من حق النفقة, ولما يلزمها من خدمة المنفعة ) ) [3] فأخذ الزوجة من مال زوجها ليس حلالا بإطلاق ولا محرمًا بإطلاق, وسوف يأتي تفصيله.

ثانيًا: أخذ الزوج من مال زوجته:

يختلف حكم أخذ الزوج من مال زوجته عنها؛ لأنه المكلف بالإنفاق والقيام على زوجته, فإن أعسر وأنفقت الزوجة, فإن ذلك إما أن يعتبر دينًا عليه في ذمته [4] و أو تبرعًا منها [5] , ولذا فإنه ليس للزوج الحق في الأخذ من مال زوجته بغير إذنها.

وإن كان هناك من الأدلة ما يفيد وجود شبهة للزوج في مال زوجته في إباحة الأكل أو عدم تحقق الحرز بينهما. ومن ذلك قوله تعالى: ( ... وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَاكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ .... (( النور:61)

قال ابن العربي: (( اباح الله الأكل من أموال عيالكم وأزواجكم إلا أنهم في بيت الرجل ) ) [6]

فأخذ الزوج من مال زوجته يتحقق فيه شبهة؛ لكونه يباح له الأكل؛ ولعدم تكامل معنى الحرز بينهما بسبب العلاقة الزوجة, إلا أن تبسط الزوج في مال زوجته أقل من تبسط الزوجة في مال زوجها.

الفرع الثاني: في أثر قرابة الزوجية على جريمة السرقة في أخذ الزوجة من مال زوجها:

(1) - فتح الباري 9/ 208 ذكره ابن حجر في شرحه.

(2) - أخرجه الترمذي , كتاب الزكاة, باب نفقة المرأة من مال زوجها عن أبي أمامة , وقال الترمذي حديث حسن 3/ 57 - وأخرجه أحمد في مسنده 5/ 367.

(3) - أحكام القرآن لابن العربي المالكي 3/ 1405.

(4) - مغني المحتاج 3/ 442 - حاشية ابن عابدين 4/ 658.

(5) - حاشية الدسوقي 3/ 517 - وفي ص 518 قال الدسوقي: (إن الزوج إن امتنع وكان له مال ظاهر أخذت منه) .

(6) - أحكام القرآن لابن العربي المالكي 3/ 1403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت