للجريمة عند الفقهاء أنواع متعددة باعتبارات مختلفة, والذي يهمنا في هذا البحث هو أن الجريمة تنقسم باعتبار جسامة العقوبة المقررة لها إلى ثلاثة أنواع:
-النوع الأول: جرائم موجبة للقصاص: وهي الجرائم التي يكون الاعتداء فيها على النفس أو ما دونها, وتستوجب قصاصًا, ويمكن تعريفها بأنها:"الإتيان بفعل زجر الله عنه بعقوبة مقدرة وجبت لحق الآدمي" [1] وهذا النوع من الجرائم يُسمى بالجنايات.
-النوع الثاني: جرائم موجبة للحدود: وقد اختلف الفقهاء في تعريفها.
فعرفها الحنفية بأنها:"الجرائم التي يكون الاعتداء فيها على حق لله تعالى" [2] أما عند الجمهور عدا الحنفية:"أنها الجرائم التي يكون الاعتداء فيها على حق الله تعالى أو الآدمي, ولها عقوبة مقدرة" [3]
-النوع الثالث: الجرائم الموجبة للتعزير: وهي الجرائم التي لا حد فيها, ولا كفارة, أو فعل ما نهى الله عنه أوترك ما أمر مما لم ينص له على عقوبة مقدرة سواء كان حقًا لله أو لآدمي. [4]
(1) - فلسفة الععقوبة في الشريعة الإسلامية رسالة دكتوراه مطبوعة د. فكري أحمد عكاز ص 161.
(2) - شرح فتح القدير لابن الهمام جـ 5/ 212.
(3) - الشرح الصغير على أقرب المسالك في مذهب الإمام مالك لأحمد بن محمد بن أحمد الشهير بالدردير المتوفى 1201 هـ جـ 6/ 141, وبهامشه حاشية الصاوي (بلغة المسالك لأقرب المسالك على مذهب الإمام مالك) ويراجع في ترجمة الدردير شجرة النور الزكية ص 359 - حاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 184 - الأحكام السلطانية لأبي يعلى محمد بن الحسين الفراء الحنبلي المتوفى 458 هـ ص 261, 262 بتصرف, ط دار الكتب العلمية بيروت, ويراجع في ترجمته الأعلام 6/ 99 وطبقات الحنابلة لأبي يعلي نفسه 2/ 193 - قواعد الفقه للبركتي ص 8.
(4) - السياسة الشرعية لابن تيمية ص 80 - قواعد الفقه للبركتي ص 8 , الأحكام السلطانية لأبي يعلي ص 279, وللماوردي ص 310, 311 ط دار الوفاء بالمنصورة.