فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 352

الاتجاه الأول: أصحاب هذا الاتجاه راعوا في تعريفهم للجريمة المعنى اللغوي, وأنها تعني الذنب مطلقًا, فعرفوها بأنها: (إتيان فعل محرم معاقب على فعله, أو ترك مأمور به معاقب على تركه) [1] فهذا التعريف عام ويشمل كل معصية؛ لأن الله سبحانه قرر عقابًا لكل من خالف أمره ونهيه- هذا العقاب يستحق عاجلا أو آجلا, وبهذا تكون الجريمة مرادفة للإثم والخطيئة؛ لأنها تنتمي إلى أنها عصيان أمر الله تعالى فيما أمر أو نهى, وسواء كانت العقوبة المستحقة في الدنيا أو في الآخرة.

الاتجاه الثاني: أصحاب هذا الاتجاه نظروا إلى المعاصي من ناحية سلطان القضاء عليها وما قرره الشارع عليها من عقوبات دنيوية, فخصوا اسم الجرائم بالمعاصي التي قرر الشارع لها عقوبات دنيوية ينفذها القضاء, فجاء تعريفهم للجرائم بأنها: (محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تحذير) [2]

وبهذا يظهر أن الجريمة طبقًا للمعنى العام توجد ولو لم يكن لها عقاب دنيوي, بخلاف التعريف الثاني فإن الجريمة لا توجد إلا إذا وجد لها عقوبة دنيوية, سواء كانت مقدرة ابتداءً كالحدود والقصاص, أو ترك تقديرها للقاضي يحددها بما يراه مناسبًا للجريمة وزاجرًا للفاعل ولغيره كالتعازير [3] ... وهذا المعنى هو الذي يتفق مع طبيعة البحث؛ لأن أثر القرابة إنما يتبين من خلال الجرائم التي لها عقوبات دنيوية سواء كان الأثر على الجريمة أو العقوبة, أوهما معًا بالمحو أو التخفيف أو التشديد والتغليظ كما سيأتي تبعًا لتفاوت الجرائم في الشدة بحسب المفسدة كما سيأتي في الفصل الثاني.

(1) - الجريمة للشيخ أبي زهرة ص 24 وما بعدها.

(2) - الأحكام السلطانية للماوردي ص 285.

(3) - جرائم العرض د. محمد فهمي السرجاني ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت