المبحث الرابع
في أثر القرابة على عقوبة
الحرمان من الإرث (الميراث)
تستعمل كلمة ميراث تارة بمعنى المصدر, وتارة بمعنى اسم المفعول, فمن المعنى الأول تعريفه في اللغة: ورث ورثًا وإرثًا وميراثًا [1] وهو بهذا الاستعمال يطلق على معنيين:
البقاء , ومنه سمي الله تعالى الوارث, أي: الباقي بعد فناء خلقه.
الانتقال: أي انتقال الشيء من شخص لآخر سواء كان الانتقال حسيًّا كالمال أو معنويًّا كالعلم ... وعلى المعنى الآخر. أي: الشيء الموروث أو ما يتركه الميت.
وأما شرعًا فيطلق على عدة معان منها [2] :
[أ] علم الميراث - أي العلم بقسمة المواريث.
[ب] المال الموروث.
[ج] كون الشخص مستحقًا نصيبًا من تركة المتوفى.
ثبتت مشروعية الميراث بالأدلة الشرعية:
فمن الكتاب: فقوله تعالى: (للرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (( النساء: 7) وقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (( النساء: 11) ففي الآيات نجد أن المولى سبحانه وتعالى اهتم ببيان الميراث وفصله بنفسه سبحانه, ولم يكله لأحد غيره؛ لأن المال - غالبًا- سبب التناحر والشقاق بين الناس.
أما السنة: ... [أ] ما رواه ابن عباس عن النبي (أنه قال:(( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر ) ) [3]
(1) - المعجم الوسيط 2/ 135 - مختار الصحاح للرازي ص 5 مادة (ورث)
(2) - - مغني المحتاج 3/ 2 - نهاية المحتاج 6/ 302 - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 6/ 229.
(3) - أخرجه البخاري, كتاب الفرائض, باب ابن عمي أحدهما أخ للأم والآخر زوج بلفظ: (( ألحقوا الفرائض بأهلها فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر ) )12/ 37 - وأخرجه مسلم كتاب الفرائض باب ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر 3/ 1233.