ويعترض عليهم: بأن إيجاب الكفارة إذا كان من باب التخفيف [1] , فالعامد محتاج إليها كذلك لعظم ذنبه.
والجواب: أن إثم العامد أكبر من أن يُمحى؛ لأن عقوبته في الآخرة ثابتة بالنص, فلا يمحوها كفارة.
قال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (( النساء: 93)
ويرد عليهم: بأن مرتكب الكبيرة إن مات ولم يتب من ذنبه أمره إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عاقبه؛ لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ .... (( النساء: 48, 116) [2]
وبهذا لا يكون للقرابة نوع أثر على عقوبة الكفارة سواء كانت واجبة في العمد أو الخطأ أو مستحبة كما ذهب المالكية وبعض الحنفية.
والسبب في هذا أنها كانت عقوبة, فليست مهلكة كالقصاص, فلم تخففها القرابة ... وإن كانت جابرة فالجاني مطلقًا محتاج إليها لوجود الإثم على القاتل للقريب أو الأجنبي سواء كانت الجناية على النفس أو مادونها أو على الجنين.
ولأن الكفارة حق خالص لله تعالى والقرابة لا تؤثر على حق الله تعالى؛ ولذا لم يفرق الفقهاء بين القاتل لقريبه أو الأجنبي في إيجاب الكفارة.
(1) المقصود بأنها من باب: التخفيف أي: تخفيف العقوبة أو رفعها في الآخرة وذلك يفهم من معناها كفارة لستر الذنب وتكفيره أي: محوه.
(2) - المغني لابن قدامة 8/ 93 - مغني المحتاج 4/ 108 - فتح القدير 10/ 305 - حاشية الخرشي 5/ 292.