فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 352

واستدلوا على ذلك: أن المعنى في الكفارة المحو والتكفير, ولعدم ورود نص يوجبها في الجناية العمد يؤمر بها القاتل العامد على سبيل الاستحباب لعظم جنايته.

قال العدوي [1] : (( ويستحب له(العامد) التكفير لعظم الإثم في العمد ويؤديه على سبيل الاستحباب )) [2]

قال ابن الهمام: (( ولا كفارة في الجنين؛ لأن فيها معنى العقوبة, وقد عرفت في النفوس المطلقة فلا تتعداها لغيرها, إلا أن يشاء؛ لأنه ارتكب محظورًا فإذا تقرب إلى الله كان أفضل ويستغفر الله مما صنع ) ) [3]

رابعًا: أثر القرابة على عقوبة الكفارة الواجبة في الجناية على النفس في الفقه الإسلامي

مما سبق يتبين أن الفقهاء اختلفوا حول المعنى الذي من أجله شرعت الكفارة, ويتبين أنها دائرة بين الحظر والإباحة, فيها معنى العبادة, ومعنى العقوبة. فمعنى العبادة من حيث إنها للإرفاق وسد الحاجات, ومعنى العقوبة من حيث تعلقها بالمحظور, فهي حق لله تعالى فيها معنى الزجر ومعنى الجبر. [4]

ومن ثم لم يفرق الفقهاء بين وجوبها على القاتل القريب أو الأجنبي.

فالقائلون بوجوبها على كل قاتل الشافعية, ورواية للحنابلة [5] ,لم يفرقوا بين وجوبها على القاتل القريب أو الأجنبي, ولو قاتل نفسه في أنها تخرج من تركته, ومن ثم فلا أثر للقرابة على الكفارة.

والعلة في هذا: أن الكفارة فيها معنى العبادة؛ لأنها حق لله تعالى, وجبت لمحو الإثم, وتكفير الذنب, والعامد أحوج إليها القريب والأجنبي سواء.

(1) - العدوي: أبو الحسن علي بن أحمد الصعيدي الإمام الشيخ ولد سنة 1112 هـ وتوفي سنة 1189 هـ (شجرة النور ص 364)

(2) - حاشية العدوي 2/ 273 - مواهب الجليل 6/ 268.

(3) - شرح فتح القدير 10/ 306.

(4) - حاشيتا القليوبي وعميرة 4/ 20 - حواش الشرواني وابن قاسم على تحفة المحتاج 8/ 188 - منار السبيل للشيخ إبراهيم ضوبان 2/ 357 - المبسوط للسرخسي 26/ 93.

(5) - مغني المحتاج 4/ 108 - حاشية البيجرمي على منهج الطلاب 4/ 177 - الكافي في فقه الإمام أحمد 4/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت