فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 352

البلاد من العدوان عليها, فكأنهم متحالفون فيما بينهم على النصرة ودفع الظلم [1] .. فالمعنى الموجود بين قرابة الدم وهو النصرة والتحالف نجده موجودًا بين أهل الديوان.

وقد أشار ابن خلدون إلى أن الصداقة والتحالف كما يكونان بين أهل النسب الواحد يكونان في غير ذلك من الجماعات التي تربطهم دعوة واحدة أو هدف واحد إلا أنه - غالبًا- يكون أضعف مما في القرابة القريبة فقال: (( إن الالتحام والاتصال في طباع البشر وإن يكونوا من أهل نسب واحد إلا أنه أضعف مما يكون بالنسب) [2]

وقد لاحظ هذا المعنى الفاروق عمر فجعل تحمل الدية في القتل الخطأ بين أهل الديوان لحصول ذلك المعنى فيما بينهم ولاشك أن في ذلك دلالة على أن رابطة الديوان- وإن لم تكن ترقى إلى رابطة الدم- فيها معنى النصرة والتحالف ... وإلا لما جعل عمر (تحمل الدية في القتل الخطأ على أهل الديوان.

ثالثًا: قرابة بالدين والإسلام.

من المعروف أن العرب والناس قبل الإسلام كانوا متحاربين متنافرين تجمعهم العصبية القبلية والجاهلية العمياء ... فلما جاء الإسلام جمعهم على كلمة واحدة, وآخى بينهم, وقد ظهر هذا المعنى بجلاء حينما هاجر المهاجرون إلى المدينة فقد آخى النبي (بينهم وبين الأنصار وربط بينهم برباط العقيدة الإسلام .. وقد ظهر أيضًا هذا المعنى واضحًا في آيات القرآن الكريم ... فعلى سبيل المثال قال تعالى: (إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (( الحجرات:10)

وقال رسول الله (مبينًا ذلك:(( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ) [3]

(1) - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق جـ 6/ 176 - بتصرف- وتحفة الفقهاء للسمرقندي جـ 3/ 108 وما بعدها بتصرف, ومواهب الجليل للحطاب 6/ 266 بتصرف والأحكام السلطانية للماوردي, وهو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي, ولد بالبصرة سنة 364 هـ من مؤلفاته الحاوي في الفقه والأحكام السلطانية وغيرهما, توفي سنة 450 هـ ط دار الوفاء 1409 هـ المنصورة ويراجع في ترجمته- وفيات الأعيان 4/ 146.

(2) - المقدمة ص 118 وبحث العاقلة في الفقه الإسلامي د/ سيف رجب قزامل ص 16 بتصرف.

(3) - أخرجه البخاري في كتاب الأدب - تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا 10/ 464, وأخرجه مسلم كتاب البر والصلة والأدب, باب تراحم المؤمنين 10/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت