والمراد بالإحصان: أي سلامة المقذوف قبل القذف وبعده عن فعل ما يوجب حد الزنا, فإن فعل ما يوجب الحد لم يجب الحد على القاذف لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ (( النور: 4) والزاني ليس بمحصن أي: ليس بعفيف. [1]
والمراد بها الألفاظ التي تدل على القدف سواء كانت صريحة أوكناية. [2]
واللفظ الصريح: هو ما لا يحتمل إلا القذف كقوله: يا زاني- يا زانية, فالرمي بالزنا أو نفي النسب صريح في القدف, ومن ثم جب الحد؛ لما رواه ابن مسعود (:(( لا حد إلا في اثنتين: أن تقذف محصنة, أو تنفى رجل عن أبيه ) ) [3] ز وقد اتفق الفقهاء على أن القذف الصريح موجب للحد [4] واختلفوا في القذف بغير الزنا كالرمي باللواظ والسحاق وإتيان البهائم على قولين:
القول الأول: أنه يعد قذفًا موجبًا للحد؛ لأنه في معنى الزنا. ذهب إلى ذلك المالكية والشافعية في الراجح والمعتمد عند الحنابلة والزهري. [5]
القول الثاني: أنه ليس بقذف موجب للحد, وإنما الواجب فيه التعزير. ذهب إلى ذلك الحنفية [6] , والظاهرية. [7]
أما القدف بالكناية والتعريض: وهو ما يحتمل القدف وغيره, فيشترط فيه النية أي: القصد بمعنى أن يكون قاصدًا القذف بالزنا ويعرف بالقرائن [8] وقد اختلف الفقهاء في حكمه على قولين:
القول الأول: ذهب المالكية والشافعية, ورواية للحنابلة [9] أنه جب الحد في التعريض المفهم للقذف, فإن نفى القصد صدق بيمينه ولا حد.
(1) - الهداية 2/ 112 - الشرح الصغير 6/ 183 - مغني المحتاج 4/ 156.
(2) - بدائع الصنائع 7/ 41 - - مغني المحتاج 4/ 156 - كشاف القناع 6/ 109.
(3) - أخرجه عبد الرازق في مصنفه, باب التفويض 7/ 423. ورواه الطبراني والقاسم لم يسمع من جده عبد الله ولكن رجاله ثقات.
(4) - بداية المجتهد 2570 - المغني لابن قدامة 8/ 220 - 221.
(5) - حاشية الدسوقي 4/ 328 - حاشية القليوبي 4/ 128 - 129 - كشاف القناع 6/ 104.
(6) - الهداية 2/ 112 - حاشية ابن عابدين 3/ 171.
(7) - المحلى 11/ 285.
(8) - بدائع الصنائع 7/ 42 - بداية المجتهد 2/ 570 - كشاف القناع 6/ 111.
(9) - حاشية الدسوقي 4/ 327 - المجموع للنووي 10/ 41 - 42 - المغني لابن قدامة 8/ 220.