وعلة سقوط القصاص: أن الزوج مَلََك زوجته بعقد النكاح فأشبهت الأمة, وإذا منعت حقيقة الملك القصاص منعت شبهته؛ لأن الشبهة في هذا الباب ملحقة بالحقيقة في باب القصاص؛ لأن القصاص مما يُدرأ بالشبهات.
والراجح: مذهب جمهور الفقهاء القائل بالقصاص بين الزوجين, وذلك لأن القول بأن الزوج ملك زوجته غير صحيح, فإنها حرة و الزوج لم يملك إلا الانتفاع فقط؛ ولهذا يرثها وترثه, بخلاف الأمة , والنكاح كما ينعقد للزوج على زوجته, ينعقد عليه لها وبلا فرق, بدليل أنه لا يتزوج أختها, ولا أربعًا سواها, وتطالبه من الوطء بما يطالبها به, فلو أورث شبهة لأورثها في الجانبين.
أما قول الإباضية فهو قول بلا دليل والتأديب مشروع بشرط سلامة العاقبة. [1]
مما سبق وعلى رأي جمهور الفقهاء تبين أنه لا أثر لقرابة الزوجية؛ لأن الزوج لم يملك زوجته, وإنما أفاد العقد حل استمتاع كل منهما بالآخر على الوجه المشروع فقط.
أما على رأي الإباضية والليث فقرابة الزوجية لها نوع أثر في إسقاط عقوبة القصاص, وإن كان الإباضية جعلوا ذلك الأثر عامًا بين الزوجين سواء قتلت الزوجة زوجها أو العكس, فالعلاقة الزوجية تكون مسقطة للقصاص, بينما على رأي الليث بن سعد لا تؤثر العلاقة الزوجية إلا في حالة قتل الزوج لزوجته دون العكس. [2]
والعلة المسقطة للقصاص عندهم تتمثل في أمرين:
الأمر الأول: أن النكاح فيه نوع رق؛ لما روي عنه (:(( النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته ) ) [3]
(1) - المغني لابن قدامة 7/ 668 - 669.
(2) - المراجع السابقة.
(3) - ذكره الحافظ العراقي في كتابه المغني عن حمل الأسفار على هامش إحياء علوم الدين 2/ 43.وضعفه بل أوقفه.