يشترط في الجاني لتحقيق الجناية التكليف [1] : بمعنى أن يكون عاقلا بالغًا أما الصبي والمجنون فلا يعد فعلهما جناية؛ لرفع التكليف عنهما؛ لقوله (:(( رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المعتوه حتى يبرأ ) ) [2]
ويشترط في الجاني لاستحقاقه العقوبة شروط منها ما هو متفق عليه, ومنها ما هو المختلف فيه:
1 -أن يكون مختارًا: فإذا كان مُكرَهًا فلا عقاب عليه, وإنما العقاب على المكرِه عند أبي حنيفة, ومحمد, والشافعية في رواية, ويُعاقَب المُكرَه بالتعزير؛ لقوله (:(( رفع عن أمتي الخطأ. والنسيان. وما استكرهوا عليه ) ) [3] . لكن لوجود صورة القتل منه فأشبه الآلة في يد المكره؛ ولذا يعزر. [4]
وذهب الجمهور إلى وجوب القصاص على المكرِه و المُكرَه؛ لأن المكرِه تسبب في القتل والمُكرَه باشره. [5]
وذهب أبو يوسف [6] إلى عدم وجوب القصاص عليهما لعدم المباشرة من المكرِه, ولوجود شبهة دارئة في القصاص في المُكرَه. [7]
2 -أن يكون عالمًا بتحريم القتل, فلو كان جاهلًا فلا قصاص؛ لأنه إذا لم يكن عالمًا فهو يعتقد إباحته, وتلك شبهة تمنع القصاص وتجب الدية. [8]
3 -أن يكون ملتزمًا بالأحكام: بأن يكون مسلمًا أو ذميًّا أومرتدًا, أما الحربي فهو غير ملزم بالأحكام, فإذا قتل فلا قصاص عليه؛ لقوله (:(( الإسلام يجب ما قبله ) ) [9]
(1) - الشرط في اللغة بمعنى العلامة, واصطلاحًا: وصف ظاهر منضبط يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجود المشروط ولا عدمه, وهو بهذا الوصف خارج عن الماهية وإن توقف الفعل على وجوده بخلاف الركن فهو جزء الماهية (راجع إرشاد الفحول للشوكاني ص 7 والتلويح على التوضيح 2/ 63) .
(2) - أخرجه أحمد في مسنده جـ 1 ص 6, جـ 6 ص 100, والترمذي في كتاب الحدود باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد جـ 4/ 24, وقال وفي الباب حديث عائشة وحديث علي - حسن غريب - والعمل على هذا عند أهل العلم.
(3) - رواه الطبراني في الكبير عن ثوبان.
(4) - البدائع جـ 7 ص 235.
(5) - بداية المجتهد جـ 2 ص 510 - 511, ومغني المحتاج جـ 4/ 10. -المغني لابن قدامة 7/ 645.
(6) - أبو يوسف هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب صاحب أبي حنيفة توفي سنة 183 هـ في خلافة الرشيد له كتاب الخراج والأمالي والنوادر (الفوائد البهية ص 225)
(7) - البدائع جـ 7 ص 235.
(8) - مغني المحتاج جـ 4/ 10.
(9) - أخرجه أحمد جـ 4/ 204 ط- بيروت - المكتب الإسلامي للطباعة والنشر.