فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 352

وعرفها الشافعية بأنها: الخروج لأخذ مال أو لقتل أو لإرعاب ومكابرة اعتمادًا على الشوكة مع البعد عن الغوث. [1]

وعرفها الحنابلة بأنها: التعرض للقوم بسلاح في الصحراء لأخذ مالهم مجاهرة. قال الخرقي: (( والمحاربون الذين يعرضون للقوم بالسلاح في الصحراء فيغصبونهم المال جاهرة. [2]

الحرابة من الجرائم التي نص الشارع عليها, وقدر عقوباتها, وأجمع المسلمون على تحريمها, والأصل في تحريمها قبل الإجماع قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (( المائدة:33) ولا خلاف بين أهل العلم أن حكم هذه الآية يشمل المحاربين من أهل الإسلام, وقد اجمع أهل العلم على تحريم قطع الطريق والسعي في الأرض بالفساد [3] .

اختلف الفقهاء في حصر أركان الحرابة تبعًا لاختلافهم في معنى الركن كما هو الحال في كل جريمة على قولين:

القول الأول: ذهب الحنفية على أن ركن الحرابة شيء واحد وهو الفعل المكون لتلك الجريمة, وهو الخروج على المارة لأخذ المال على سبيل المغالبة. [4]

القول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن لجريمة الحرابة ثلاثة أركان:

[1] الحرابة (الفعل المكون للجريمة) .

[2] محارب (قاطع طريق) جان.

[3] محاربين (مقطوع عليهم) مجني عليهم.

وسوف أسير على منهج جمهور الفقهاء؛ لوضوحه ومن ثم فقد اشترطوا في كل ركن شروطًا إذا توافرت تحققت الجريمة موجبة للعقوبة المنصوص عليها.

(1) - مغني المحتاج 4/ 180 - حاشية الباجوري 2/ 298 - ومعنى المكابرة: أي مجاهرة.

(2) - المغني لابن قدامة 8/ 287 - كشاف القناع 6/ 149.

(3) - حاشية البيجرمي على الخطيب 4/ 179 - المغني لابن قدامة 8/ 286 - 287.

(4) - بدائع الصنائع 7/ 91 - حاشية ابن عابدين 3/ 212 - 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت