الفرع الثاني
في أثر قرابة الأصول في منع القصاص
الذي ملكه الفرع على أصله
مما سبق يتضح أن الراجح عند الفقهاء أن قرابة الأصول مانعة من قصاص الأصل بقتله لفرعه ... وفي هذه الحالة كان المقتول هو الفرع .. بيد أن هناك حالات أخرى لا يكون المقتول فيها الفرع , ولكن يملك الفرع القصاص بالميراث, ويتحقق ذلك إذا قتل الأصل قريبًا لابنه ليس بفرع للقاتل, فيكون الحق في استيفاء القصاص لفرع القاتل وهنا نفرق بين حالتين:
الحالة الأولى: أن يثبت الحق في الاستيفاء لفرع القاتل ابتداءً, بمعنى أن يكون الفرع هو ولي الدم ابتداءً .. مثال ذلك: رجل قتل زوجته, وله منها ولد فالولد ولي الدم ابتداءً. [1]
الحالة الثانية: أن يثبت الحق للفرع بطريق الإرث بعد ثبوته ابتداء لغيره بمعنى: أن ينتقل القصاص إلى الفرع بالوراثة لموت المستحق (أو امتناعه في حقه) كما لو قتل رجل زوجة أخيه, ومات الأخ قبل استيفاء القصاص فانتقل إلى فرع القاتل ميراثًا .. [2]
وهذه المسألة يتوقف بيان الحكم في بعض صورها على مسألة أخرى وهي: من يثبت له حق استيفاء القصاص اختلف الفقهاء في ذلك على خمسة آراء:
الرأي الأول: لجمهور الفقهاء [3] من الحنفية, ورواية للمالكية, وقول للشافعية, والحنابلة القصاص يثبت لكل وارث مطلقًا بنسب أو بسبب ذكرًا أو أنثى, ولا يشترط كونه وارثًا بالفعل, بل يكفي توافر أسباب الإرث وشروطه فيه.
الرأي الثاني: يثبت لأهل القتيل من النسب وذوي الأرحام الذين يعرف بالانتماء إليهم, وهو رأي الظاهرية. [4]
الرأي الثالث: يثبت للعاصب المذكر وهو رأي المالكية, وقول عند الشافعية. [5]
(1) - مغني المحتاج 4/ 39 - 40.
(2) - المغني لابن قدامة 7/ 742 - حاشية ابن عابدين 6/ 538.
(3) - حاشية ابن عابدين 6/ 538 - روضة الطالبين 7/ 83 - المهذب للشيرازي 2/ 183 - المغني لابن قدامة 7/ 742.
(4) - المحلى لابن حزم 10/ 482 - 483.
(5) - حاشية الدسوقي 4/ 257 - مغني المحتاج 4/ 40.