فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 352

واختلف الفقهاء فيما تحصل به المكافأة. قال ابن رشد: والذي تختلف به النفوس هو: الإسلام والكفر, والحرية والعبودية, والذكورة والأنوثة , والواحد والكثير. [1]

وقال الخطيب: مساواته للقتيل- أي المقتول- بأن لم يفضله بإسلام أو أمان أوحرية أوأصلية أو سيادة ... ولذا اختلفوا في القصاص من: المسلم بالذمي, والحر بالعبد, والوالد بالولد ... وإذا انتفى القصاص كان الواجب الدية مغلظة, والتعزير عند بعض الفقهاء كالشافعية.

ثالثًا: شروط الفعل المكون للجناية:

يشترط فيه لتحقق الجناية الموجبة للإثم أن يكون الفعل محرمًا, فإذا كان بالفعل المباح كالقتل دفاعًا عن النفس أو العرض لقوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (( سورة البقرة:194) فلا جناية.

وقوله (لمن سأله عمن يريد أخذ ماله قال (:(( لا تعطه. قال أرأيت إن قاتلني قال: فاقتله ) ) [2] وكذلك إذا كان الفعل مأذونًا فيه لأجل الدفاع الشرعي أو التطبيب الواجب فلا يكون جناية إلا عند الخطأ أو التجاوز. [3]

أما ما يُشترط في الفعل لاستحقاقه العقوبة, فيختلف بحسبها, فإن كان الفعل المحرم عمدًا فموجبه القصاص. [4] واشترط الحنفية أن يكون عمدًا بالمباشرة, وأن تكون الآلة تقتل بنفسها. [5]

وإن كان خطأ فهو موجب للدية الكفارة, وكذا إن كان عمددًا فيه شبهة فهو موجب للدية المغلظة؛ لأن القصاص يُيدرأ بالشبهات.

(1) - بداية المجتهد 2/ 513.

(2) - أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم في حقه وإن قتل كان في النار جـ 1/ 124.

(3) - سيأتي تفصيل ذلك في أثر القرابة على الجناية في الفصل الثاني.

(4) - مغني المحتاج 4/ 14 - المغني لابن قدامة 7/ 646, 647.

(5) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع جـ 7/ 234,233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت