واختلف الفقهاء فيما تحصل به المكافأة. قال ابن رشد: والذي تختلف به النفوس هو: الإسلام والكفر, والحرية والعبودية, والذكورة والأنوثة , والواحد والكثير. [1]
وقال الخطيب: مساواته للقتيل- أي المقتول- بأن لم يفضله بإسلام أو أمان أوحرية أوأصلية أو سيادة ... ولذا اختلفوا في القصاص من: المسلم بالذمي, والحر بالعبد, والوالد بالولد ... وإذا انتفى القصاص كان الواجب الدية مغلظة, والتعزير عند بعض الفقهاء كالشافعية.
يشترط فيه لتحقق الجناية الموجبة للإثم أن يكون الفعل محرمًا, فإذا كان بالفعل المباح كالقتل دفاعًا عن النفس أو العرض لقوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (( سورة البقرة:194) فلا جناية.
وقوله (لمن سأله عمن يريد أخذ ماله قال (:(( لا تعطه. قال أرأيت إن قاتلني قال: فاقتله ) ) [2] وكذلك إذا كان الفعل مأذونًا فيه لأجل الدفاع الشرعي أو التطبيب الواجب فلا يكون جناية إلا عند الخطأ أو التجاوز. [3]
أما ما يُشترط في الفعل لاستحقاقه العقوبة, فيختلف بحسبها, فإن كان الفعل المحرم عمدًا فموجبه القصاص. [4] واشترط الحنفية أن يكون عمدًا بالمباشرة, وأن تكون الآلة تقتل بنفسها. [5]
وإن كان خطأ فهو موجب للدية الكفارة, وكذا إن كان عمددًا فيه شبهة فهو موجب للدية المغلظة؛ لأن القصاص يُيدرأ بالشبهات.
(1) - بداية المجتهد 2/ 513.
(2) - أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم في حقه وإن قتل كان في النار جـ 1/ 124.
(3) - سيأتي تفصيل ذلك في أثر القرابة على الجناية في الفصل الثاني.
(4) - مغني المحتاج 4/ 14 - المغني لابن قدامة 7/ 646, 647.
(5) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع جـ 7/ 234,233.