فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 352

وذهب جمهور الفقهاء من المالكية [1] , والشافعية [2] , والحنابلة [3] إلى أن العصمة تتحقق بالإسلام أو الأمان, أما الإسلام فلحديث: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) ) [4] ... والأمان يكون بعقد ذمة أو عهد أو أمان؛ لقوله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (.(التوبة: 29)

وقوله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (( التوبة: 6)

فمن كان على بينه وبين المسلمين عقد جزية أوعهد أو أمان فهو معصوم, فالحربي مهدر الدم؛ لقوله تعالى: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ (( التوبة: 5)

وإذا ارتد المسلم أهدر دمه؛ لقوله (:(( من بدل دينه فاقتلوه ) ) [5] وكذلك إذا نقض المستأمن العهد أو الأمان أهدر دمه, ولا يعد قتله جناية ... كما تزول العصمة بارتكاب بعض الجرائم كالزنا من المحصنو والقاتل عامدًا, والمحارب, وتارك الصلاة, فقاتل هؤلاء لا يعد مستوجبًا لعقوبات الجناية, وإن كان عليه عقوبة التعزير لافتياته على الإمام. [6]

أما ما يشترط في المقتول لاستحقاقه العقوبة على قاتله: فهي تختلف بحسب العقوبة الواجبة, فيشترط لإيجاب القصاص المكافأة بين القاتل والمقتول [7] ...

(1) - الشرح الصغير جـ 6 ص 10 ,15.

(2) - مغني المحتاج 4/ 14 - سبل السلام 3/ 1227 - 1234.

(3) - المغني لابن قدامة 7/ 648 - الإنصاف للمرداوي 6/ 532.

(4) - أخرجه البخاري كتاب الإيمان باب: فإن قاموا وأقاموا الصلاة فخلوا سبيلهم جـ 1 ص 75 ط بيروت, وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يشهدوا جـ 1 ص 51 ط. الحلبي.

(5) - أخرجه البخاري كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم, باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم جـ 6 ص 2537.

(6) - مغني المحتاج 4/ 14 - 17, الشرح الصغير جـ 6 ص 16.

(7) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع جـ 7/ 237 - الشرح الصغير 6/ 10 - 11 - المغني لابن قدامة 7/ 648.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت