الفرع الثاني
أثر قرابة الزوجية في محو وصف جرائم التعزير
التي يكون الاعتداء فيها على حق لله تعالى
يتضح أثر قرابة الزوجية في محو وصف ما يعد من قبيل جرائم التعزير كما لو ضرب الزوج زوجته على عصيانها لله تعالى.
وقد اتفق الفقهاء على انه يجوز للزوج ضرب زوجته إذا كانت صغيرة على ترك الصلاة لولايته عليها قياسًا على الصبي [1] وبالتالي لا يعد هذا من جرائم التعزير بل هو مأمور به وفعله جائز فلا يعد جريمة مادام لم يتجاوز فيه.
واختلفوا في ضرب الزوج لزوجته الكبيرة على ترك الصلاة ونحوها هل يعد جريمة أم لا؟ على قولين:
القول الأول: ذهب الحنفية [2] في رواية, ورواية للمالكية [3] , والشافعية [4] والزيدية [5] إلى أنه لا أثر لقرابة الزوجية على جرائم التعزير الواجب حقًا لله تعالى؛ لأن الحق فيها للإمام فلا يجوز ضرب الزوج زوجته على ترك الصلاة ونحوها. [6]
فلا فرق بين الزوج وغيره فلا يجوز ضرب المكلف على حق الله تعالى إلا لمن له حق في ذلك وهو الإمام ما لم يبطل من حق الزوج شيئًا.
والعلة في هذا تتمثل في أمرين:
[أ] ... أن المكلف غير محتاج إلى الزجر على حق الله تعالى لانزجاره بالتكليف. [7]
[ب] التعزير على حقوق الله لا يجوز لأحد إلا الإمام وحده أولمن عينه نائبًا عنه, وبالتالي فإذا ضرب الزوج زوجته يعد ذلك جريمة تعزيرية.
(1) - حاشية الطحاوي 2/ 416 - شرائع الإسلام 4/ 198 - حاشية البيجوري ص 298.
(2) - تبيين الحقائق 3/ 211.
(3) - التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 6/ 319.
(4) - نهاية المحتاج للرملي 1/ 392.
(5) - البحر الزخار 6/ 210 وجاء فيه , وليس للزوج التعزير في غير النشوز.
(6) - إعانة الطالبين للسيد البكري 4/ 168.
(7) - حاشية ابن عابدين 3/ 189 - وجاء فيه: تنبيه: لم أرى حكم الصبي إذا وجب عليه التعزير للتأديب فبلغ - ونقل الفخر الرازي عن الشافعية سقوطه لزجره بالبلوغ.