قال البيجرمي: (( ولا يعزر أي الزوج لحق الله تعالى إن لم يبطل من حقه شيئًا فيضربها إن أفاد الضرب وإلا فلا, ولا يجوز ضربها على الصلاة على المعتمد ) ). [1]
وقال ابن عابدين: (( وليس للزوج تعزير زوجته على ترك الصلاة ) ). [2]
القول الثاني: ذهب الحنفية [3] في رواية والمالكية [4] , ورواية مرجوحة للشافعية [5] , والحنابلة [6] : إلى أن لقرابة الزوجية أثرًا في محو وصف جرائم التعزير الواجبة حقًا لله تعالى, فإذا ضرب الزوج زوجته لحق الله تعالى فلا يعد ذلك جريمة به, فهو مباح له, وجائز له فعله بشرط أن يكون الرب غير مبرح بينما لا يجوز لعير الزوج ذلك وإلا كان جريمة.
واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة:
من الكتاب: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ... (( التحريم:6) قال الضحاك [7] : يؤخذ من الآية أنه حق على المسلم أن يعلم أهله وقرابته وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم عنه. [8]
وقال قتادة [9] : (( معنى الوقاية أن تأمرهم بطاعة الله وتنهاهم عن معصيته, وتساعدهم على الطاعة وتزجرهم على المعصية ) ). [10]
والزجر على المعصية يكون بالتوبيخ أوالضرب ولا يكون جريمة في حق الزوج.
ومن السنة القولية: ما روي عنه (:(( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) ). [11] وقوله (:(( رحم الله امرئ قام بالليل فصلى وأيقظ أهله فإن لم تقم رش وجهها الماء ) ). [12]
(1) - البيجرمي على المنهج 4/ 218.
(2) - حاشية ابن عابدين 3/ 188.
(3) - حاشية الطحاوي 2/ 415 - 416.
(4) - تبصرة الحكام لابن فرحون ص 243 - التاج والإكليل بشرح مختصر خليل 6/ 319.
(5) - البيجرمي على المنهج 4/ 218.
(6) - الأحكام السلطانية لأبي يعلي ص 284.
(7) - الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري توفي سنة 212 هـ - (شذرات الذهب 2/ 28) .
(8) - الفتوحات الإلهية على الجلالين 4/ 368 - مختصر ابن كثير 3/ 522.
(9) - قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزير أبو الخطاب البصري, ولد سنة 61 هـ وتوفي سنة 118 هـ (الأعلام 5/ 289) .
(10) - جامع البيان في تفسير القرآن للقرطبي 30/ 107 - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 2/ 48.
(11) - أخرجه البخاري في كتاب الاستقراض باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه جـ 5/ 69, وفي كتاب النكاح باب قو أنفسكم وأهليكم نارًا 9/ 254, وباب المرأة راعية في بيت زوجها 9/ 299.
(12) - أخرجه ابن ماجة كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل. 1/ 242.