فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 352

المبحث الثاني

أثر القرابة على عقوبة السرقة

تمهيد: عقوبة السرقة في الفقه الإسلامي:

اتفق الفقهاء على أن السرقة إذا تحققت اركانها وشروطها السابق ذكرها وجب قطع يده لقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (( المائدة: 38) ولاخلاف بينهم في أن أول ما يقطع من السارق يده اليمنى من مفصل الكوع, وإذا سرق ثانية قطعت رجله اليسرى ولا مخالف في هذا إلا ما حكي عن عطاء في أنه تقطع يده اليسرى.

قال ابن قدامة: (( وهذا شذوذ؛ لمخالفته قول الجماعة والصحابة ) ) [1]

واختلفوا فيما إذا سرق ثالثًا:

-فذهب جمهور الفقهاء [2] : إلى أنه تقطع يده اليسرى, فإن سرق رابعًا قطعت رجله اليمنى, وهو مروي عن أبي بكر وعمر وعثمان.

-وذهب الحنفية والثوري ورواية لأحمد إلى أنه لا قطع عد الرجل اليسري بل يعزر. [3]

وهذه العقوبة ليست لكل سارق على الإطلاق, وإنما يستثنى منها بعض الأقارب على رأي بعض الفقهاء لعلة خاصة لمعنى القرابة, وهو محل البحث.

وقد تبين في المبحث السابق أن الأخذ من مال الأصول أو الفروع أو الأقارب عمومًا قد ينتفي عنه وصف الجريمة, بسبب تمكن الشبهة في أخذ القريب من مال قريبه؛ لقوة صلة القرابة بينهما الموجبة لاتحاد الملك بينهما في الحالات الآتية:

أولا: أخذ الأب من مال ولده في حدود النفقة الواجبة باتفاق الفقهاء, وفي غير النفقة عند الحنابلة والإباضية.

ثانيًا: أخذ الجد وكذا الأم من مال ولدهما في حدود النفقة الواجبة على صورة السرقة على رأي بعض الفقهاء.

ثالثًا: أخذ الفروع من مال أصولهم في حدود النفقة الواجبة على رأي الحنفية.

(1) - المغني لابن قدامة 8/ 259 - 260 - شرح مسلم للنووي بهامش إرشاد الساري 7/ 215.

(2) - بداية المجتهد 2/ 585.

(3) - بدائع الصنائع 7/ 78 - 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت