أعدائها ... فالحلف بذلك هو عهد بين فرد وآخر أو قبيلة وأخرى توافرت فيه الكفاءة بين الطرفين للتناصر بينهما. [1]
والتحالف بالدم من أقدم وأشهر صور التحالف عند العرب, ومن أحسنه حلف الفضول بين بطون قريش قبل الإسلام. [2]
ولقد كان التوارث به في بدء الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [3] (الأحزاب: 6) . ومن صور التحالف ما يسمى بولاء الحلف أو ولاء اليمين, وصلة الولاء تكون بانتماء رجل بالانتساب إلى آخر أو إلى قبيلة, ويُسمى ولاء الموالاة, أو ولاء العهد والمخالطة, ومن صوره أيضًا: الجوار وهو عرف اجتماعي يهدف إلى حماية الجار على أهل القبيلة التي استجار بها سواء في الخير أو الشر. [4]
فلما جاء الإسلام أحدث لهم تغييرًا جذريًّا في مجتمعهم فأزال ما فيه من فساد, وأقام أسس العدالة في المجتمع, ودعا إلى نبذ العصبية القبلية فيما بينهم, وأزال شرها, ونادى بالتعاون على البر والتقوى, ونهى عن التعاون بالإثم والعدوان. [5]
(والمراد به الجريدة التي يدون فيها أسماء الجنود, وأهل الديوان أي: العساكر المقاتلين) [6]
ويُروى أن الخليفة عمر (أول من أثبت الدواوين, أي رتب الجرائد التي يدون فيها أسماء القضاة والولاة والجنود, ويسمون بأهل الرايات, فهؤلاء يوجد بينهم تناصر؛ لأنهم اختصوا بحماية القبائل أو
(1) - ملحق مجلة الأزهر الشريف تحت عنوان مقدمة نيل الهجرة عدد (أ) الحلف والإيلاف د. على أحمد الخطيب عدد شهر المحرم لسنة 1415 هـ.
(2) - القرابة - د. كريم حسام الدين ص 137, وما بعدها بتصرف.
(3) - تفسير الطبري 5/ 51, 52, وهو محمد بن جرير بن يزيد أبو جعفر الطبريو ولد سنة 224 هـ من مصنفاته التفسير المشهور - وكتاب في أحكام شرائع الإسلام -توفي سنة 310 هـ (راجع الأعلام 6/ 294 طبقات الشافعية لابن السبكي 2/ 135, والبداية 11/ 145 ومعجم المؤلفين 9/ 214) .
(4) - القرابة - د. كريم حسام الدين ص 142, 144, بتصرف.
(5) - أحكام القرآن للجصاص 2/ 293, 294 - والبناء الاجتماعي د/ أبو زيد 2/ 302, والاتجاهات المعاصرة في دراسة الأسرة د. علياء شكري ص 108 بتصرف.
(6) - لسان العرب - مادة (دون) جـ 13/ 487.