فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 352

المطلب الثالث

أثر قرابة ذوي الرحم المحرم

(عدا الأصول والفروع) على عقوبة السرقة

سبق أن تبين من المبحث السابق أثر قرابة ذوي الرحم المحرم, وأنه لا أثر لها على جريمة السرقة, بمعنى أن أخذ ذوي الرحم المحرم من مال قريبه على صورة السرقة يكون جريمة موجبة للإثم. لكن هل توجب العقوبة أولا؟

اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: ذهب المالكية, والشافعية, و الحنابلة, والزيدية, والإباضية, والجعفرية, والظاهرية [1] إلى أنه لا أثر لقرابة ذوي الرحم المحرم على عقوبة السرقة, وإذا سرق الأخ من أخيه أو أخته أو عمه أو عمته أوسائر ذوي رحمه المحرم قطع, واستدلوا على ذلك بعموم الأدلة التي لم تفرق بين عقوبة السارق من ذوي الرحم المحرم أو غيرهم من الأجانب كقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (( المائدة: 38)

والعلة في عدم تأثير قرابة ذوي الرحم المحرم عدم وجود شبهة مانعة من القطع فلا فرق بينهم وبين الأجانب قياسًا على القصاص والقذف ونحوهما.

قال ابن قدامة: (( وأما سائر الأقارب كالأخوة والأخوات ومن عداهم فيقطع بسرقة مالهم ويقطعون بسرقة ماله ) )ثم قال: (( ولأنها قرابة لا تمنع الشهادة فلا تمنع القطع كقرابة غيره, وفارقت قرابة الولادة بهذا ) ) [2]

ونقل القرطبي عن ابن القاسم وأشهب مثل ذلك. [3]

القول الثاني: ذهب الحنفية إلى أن لقرابة ذوي الرحم المحرم أثرًا في منع عقوبة السرقة, فلا يقطع السارق من ذوي رحمه المحرم [4] واستدلوا على ذلك بالكتاب والمعقول:

(1) - حاشية الدسوقي 4/ 337 - الشرح الصغير 6/ 199 - مغني المحتاج 4/ 112 - المهذب 2/ 272 - المغني 8/ 376 - البحر الزخار 5/ 172 - شرح كتاب النيل 7/ 651 - النهاية في مجرد الفقه ص 716 - المحلى 11/ 346.

(2) - المغني لابن قدامة 8/ 376.

(3) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 2265.

(4) - الهداية 2/ 223 - شرح ملتقى الأبحر ص 347 - المبسوط 9/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت