المبحث الثاني
أثر قرابة الأصول للفروع في تخفيف وصف الجناية
على النفس أو ما دونها في الفقه الإسلامي
تبين مما سبق أن أثر القرابة على الجناية يتخذ صورًا متعددة وقد سبق بيان النوع الأول وهو أثر القرابة في محو الجناية.
وفي هذا المطلب يتبين أثر القرابة في تخفيف وصف الجناية من عمد إلى شبه عمد أو خطأ, وهو النوع الثاني من وجوه تأثير القرابة على الجناية.
ويتحقق ذلك: فيما لو قتل الأصل فرع قتلا عمدًا بحيث توافرت فيه أركان وشروط القتل العمد, فإن الفقهاء اختلفوا هل يكون قتل الأصل لفرعه قتلا عمدًا كالقتل الحاصل من الأجنبي أم لا؟ على قولين:
القول الأول: وهو قول جمهور الفقهاء [1] أن القرابة لا تؤثر على وصف الجناية فيما لو قتل الوالد ولده قتلا عمدًا, فالجناية عمدًا طالما توافرت فيها الشروط المقررة للقتل العمد, إلا أنهم اختلفوا في هذه الجناية هل توجب القصاص أم لا؟ على رأيين:
الرأي الأول: ذهب الظاهرية [2] وابن نافع [3] وابن الحكم [4] إلى أن قتل الوالد ولده عمدًا يوجب القصاص بلا فرق بين كون الجاني أبًا أو أجنبيًّا. [5]
الرأي الثاني: وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة والإمامية [6] إلى أن قتل الوالد ولده عمدًا لا يوجب القصاص مطلقًا.
(1) - الهداية 4/ 188 - والأم للشافعي 6/ 50, 51 - الفروع لابن مفلح 5/ 643 - بداية المجتهد ونهاية المقتصد 3/ 518 - المغني 7/ 666 - المحلى لابن حزم 11/ 345 بتصرف.
(2) - المحلى لابن حزم 11/ 345 بتصرف.
(3) - هو: أبو محمد عبد الله بن نافع الصائغ المدني القرشي المخزومي سمع من مالك وابن أبي ذؤيب وله تفسير في الموطأ توفي بالمدينة سنة 186 هـ - رحمه الله-
(4) - هو: أبو محمد عبد الله بن الحكم بن أيمن بن الليث بن رافع المصري ولد بالإسكندرية سنة 155 هـ مصنفاته: الأوسط - الصغير - القضايا, المناسك, توفي سنة 214 هـ وقبره بجوار الإمام الشافعي (الأعلام 4/ 95 - شجرة النور الزكية ص 59.
(5) - المغني لابن قدامة 7/ 666.
(6) - بدائع الصنائع 7/ 305 - حاشية ابن عابدين 5/ 354 - شرائع الإسلام 4/ 214 - والأم للشافعي 6/ 50, 51 - الفروع لابن مفلح 5/ 643.