فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 352

وهذا يحتمل أن للقرابة أثرًا في تخفيف جناية العمد من عمد موجب القصاص إلى عمد لا يوجبه؛ لأن الجناية لا توجب القصاص إلا عند تكاملها, وجناية الأب لم تتكامل للشبهة؛ لوفور شفقة الأب, وهي تؤثر على ركن العمد فاختل معنى الجناية.

واستدل النافون لأثر القرابة: بعموم الأدلة التي تفرق في القصاص بين الأب وغيره من الكتاب والسنة والقياس:

أما الكتاب: فقوله تعالى: ( .... كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى (( سورة البقرة: 178)

ومن السنة: قوله (:(( العمد قود ) ) [1]

ومن القياس: قياس الأب والجد وغيرهم من الأصول على غيرهم من الأجانب؛ لأنهما شخصان حران مسلمان من أهل القصاص؛ فوجب أن يقتل كل واحد بالآخر كالأجانب. [2]

ورغم أن الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة ذهبوا إلى أن الجناية عمد إلا أنهم أسقطوا القصاص لشبهة الأبوة وما تحمله من شفقة طبيعية تمنع قصد العمد والأذى بالولد كما سيأتي في العقوبة.

ووافق الظاهرية فيما ذهبوا إليه المالكية في رواية [3] فيما إذا قتل الأصل فرعه قتلا لا شبهة فيه- عمدًا محضًا- كما لو ذبح ابنه, أو شق صدره, فإن هذل يعد قتلا عمدًا موجبًا للقصاص عندهم.

ففي أسهل المدارك ما نصه: (( وإذا قتل الأب ابنه, فإن كان على وجه العمد المحض مثل أن يذبحه أو يشق صدره فيقتل به؛ لأنه قصد قتله بفعل من شأنه القتل فلا شبهة فيه ) ) [4]

القول الثاني: ذهب مالك في رواية وتبعه أكثر المالكية [5] إلى أن القرابة لها نوع أثر في تخفيف وصف الجناية العمد إلى غير عمد, وذلك فيما لو قتل الوالد ولده قتلا فيه شبهة كما لو حذفه بسيف فنزى جرحه فمات, فإنه لا يعد من الوالد قتل عمد, وإنما يكون لقرابة الأصول أثرًا في تخفيف الجناية من عمد إلى شبه عمد أو خطأ, في حين أنه لو صدر هذا الفعل من أجنبي فلا خلاف بين سائر الفقهاء وفيهم المالكية أن هذا يعد قتلا عمدًا.

(1) - سبق تخريج الحديث.

(2) - المغني لابن قدامة 7/ 666 - أحكام القرآن 1/ 62 - المحلى لابن حزم 11/ 345 بتصرف.

(3) - المحلى لابن حزم 11/ 345, 346.

(4) - أسهل المدارك 3/ 118.

(5) - حاشية الخرشي 5/ 249 - حاشية الدسوقي 4/ 242 - أحكام القرآن 1/ 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت