فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 352

إذا أخذ الزوجة من مال زوجها على صورة السرقة , أو بغير إذنه مع تحقق شروط السرقة فلا يخلو من حالتين:

الحالة الأولى: إما أن تأخذ في حدود النفقة الواجبة.

الحالة الثانية: وإما أن تأخذ في غير النفقة الواجبة.

إذا أخذت الزوجة من مال زوجها على صورة السرقة المحرمة, في حدود النفقة الواجبة, فإما أن يكون الزوج ممتنعًا عن الإنفاق أو غير ممتنع:

أولا: إذا أخذت الزوجة من مال زوجها, في حدود النفقة الواجبة, على صورة السرقة المحرمة, في حالة امتناع زوجها عن الإنفاق عليها فلا يعد ذلك سرقة محرمة, فلا إثم فيه بل هو مباح [1] باتفاق الفقهاء جميعًا مادام في حدود النفقة الواجبة, [2] والعلة في ذلك أنها أخذت حقها الواجب لها شرعًا وهو ممتنع عن أدائه, وفي منعها ضرر؛ لأن النفقة لا غنى عنها ولا قوام للحياة إلا بها, فإذا لم ينفق أدى ذلك إلى ضياعها وهلاكها, فيرخص لها في الأخذ إن قدرت بلا إذن حاكم [3] , وبلا علمه, ولا جريمة في ذلك.

واستدلوا على ذلك: بما رواه البخاري أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فهل علي جناح؟ فقال النبي (:(( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ), وفي رواية: (( لا حرج ) ). [4]

ونقل ابن حجر عن القرطبي: (( قوله: (( خذي ) )أمر إباحة بدليل قوله في بعض روايات الحديث: (( لا حرج ) ) [5] فأخذ الزوجة من مال زوجها في حدود نفقتها الواجبة مباح ولا إثم فيه فلا يكون جريمة مادام في حدود المعروف المقيد به في الحديث.

(1) - شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 9 - 10 - فتح الباري 9/ 418 - 419 - المغني لابن قدامة 7/ 563.

(2) - المغني لابن قدامة 7/ 563 - فتح الباري 9/ 419 - المحلى 10/ 92 - الهداية 2/ 43 - 44 - المبسوط 5/ 224 - 225 - البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة لابن رشد الوليد 18/ 493 - حاشية الدسوقي 2/ 518.

(3) - المغني لابن قدامة 7/ 571 - الهداية 2/ 43 - 44.

(4) - سبق تخريجه.

(5) - فتح الباري 9/ 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت