مما سبق يتبين لنا أن أدلة كلا الرأيين لم تخل من المناقشات إلا ما استدل به الجمهور ظاهر في الدلالة على أن لقرابة الأصول أثرًا في منع عقوبة السرقة لعلاقة الجزئية والأصلية, وشبهة اتحاد الملك فيما بينهم, وهذا يتفق وروح التشريع في الأمر ببر الوالدين والإحسان إليهما, أما ما ذهب إليه ابن حزم ومن وافقه فلا تقوى أدلتهم على تأييده خاصة وأن ما استدلوا به عام قد خصص بالأحاديث التي استدل بها الجمهور وأما دعواهم بالنسخ فلم تثبت وإلا اشتهرت.
أما ما رده القياس فهو اتجاه خاص لابن حزم ومن معه, وقد خالفوا بذلك جمهور أهل العلم, فالقياس ثابت بعمل النبي (وصحابته الكرام. [1] فالحجة فيما ذهب إليه الجمهور من الفقهاء.
(1) - المرجع السابق 3/ 10 وما بعدها.