[1] قوله (:(( أنت ومالك لأبيك ) ). فأفاد الحديث أن للأب شبهة في مال ولده لإضافته إليه بلام التمليك, ويقاس ما عدا الأب من الأصول على الأب بجامع أن كلهم والد لعلة الأصلية.
[2] قوله (:(( لا يقاد الوالد بالولد ) )فإذا ثبت أن الأب لا يقتص منه فمن الأولى عدم قطعه, وهو قياس أولى؛ لأنه إذا لم يستوجب العقوبة بسبب الجناية على النفس, فلا يستوجبها بسبب الجناية على المال فهي أقل حرمة. ويقاس باقي الأصول على الأب لعلة الأصلية. [1]
ورد ابن حزم على حديث: (( أنت ومالك لأبيك ) ).بأنه منسوخ بآية المواريث. [2]
ويرد عليه: بأن دعوى النسخ تحتاج إلى دليل ولو وجد الدليل لاشتهر لكن لما لم يوجد لم ينقل فلم يشتهر.
وكما يرد عليه بأنه ثبت لدى أهل العلم من لدن الرسول (إلى يومنا هذا أن القياس أحد الأدلة الشرعية, والتي يرجع إليها عند عدم وجود نص من قرآن أوسنة, أو إجماع- فالقياس يعمل به في هذه الحالة لاسيما إذا تعاضد بأدلة أخرى كالتي استدل بها الجمهور من الكتاب والسنة. [3] والعلة في منع عقوبة السرقة بين الأصول والفروع عند جمهور الفقهاء تتلخص في أمرين:
[1] أن بينهما قرابة محرمة للنكاح, وموجبة للنفقة لعلاقة الجزئية والبعضية, ولا تقبل شهادة كل منهما للآخر, فهي قرابة توجب اتحاد الملك بين الأصول وفروعهم, وتلك شبهة وأدنى الشبهات تكفي لدرء الحدود. [4]
[2] أن في قطع أحد الأصول في سرقته من مال فرعه قطيعة للرحم المأمور بوصلها, والمحرم قطعها, وما يؤدي إلى الحرام حرام عملا بالقاعدة: (مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب) فثبت أن القطع حرام. [5]
(1) - المغني لابن قدامة 8/ 275 - شرح فتح القدير 5/ 380 - أحكام القرآن للجصاص 2/ 429 - المجموع للنووي 2/ 94
(2) - المحلى 11/ 345.
(3) - منهاج الوصول إلى علم الأصول وبهامشه مناهج العقول للبدخشي 3/ 10 - 11 وما بعدها.
(4) - المبسوط 9/ 152 - شرح فتح القدير 5/ 380 - مغني المحتاج 4/ 112 - المغني 8/ 375 - المهذب 2/ 272, 166 - السراج الوهاب شرح العلامة الغمراوي على منهاج النووي 526 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 4852 - تفسير سورة النور: 61.
(5) - شرح البدخشي 1/ 950.