فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 352

(( لمن سأله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك. [1]

القول الثاني: ذهب الحنفية والمالكية في المعتمد والشافعية والحنابلة والزيدية [2] على أن لقرابة الأصول أثرًا في منع عقوبة السرقة في الحالات التي يتحقق فيها الجريمة, كما لو أخذ الأب من مال ولده لغير حاجة وعلى صورة السرقة عند الحنفية والمالكية, والشافعية, إذا أخذ الأجداد أو الجدات عندهم جميعًا في غير النفقة الواجبة عندهم جميعًا فيما عدا الشافعية. وهؤلاء استدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والمعقول:

فمن الكتاب: الآيات التي نوجب الإحسان للوالدين وبرهما في الحياة ومن ذلك قوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (( الإسراء:23) فالقطع بأخذ مال الفرع ليس من الإحسان والمصاحبة بالمعروف ولا من الرحمة التي أمر الله بها.

ورد ابن حزم على استدلال الجمهور بهذه الآيات: بأن الأمر بالإحسان للوالدين لا يتنافى مع إقامة الحد عليهما, بل إن إقامة الحد عليهما من الإحسان الواجب لهما, فإن الله الذي أمر بالإحسان المأمور به هو القائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ (( النساء: 135) فصح أن أمر الله بالقيام عليهم بالقسط وبأداء الشهادة عليهم ومن القيام بالقسط إقامة الحدود عليهم. [3]

استدل الجمهور بالسنة والأحاديث التي تفيد اتحاد الملك بين الوالد وولده ومن ذلك مايلي:

(1) - سبق تخريجه.

(2) - بدائع الصنائع 7/ 70 - 75 - الهداية 2/ 123 - حاشية الدسوقي 4/ 337 - حاشية الدسوقي 4/ 337 - حاشية الخرشي 5/ 138 - الشرح الصغير 6/ 199 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 2265 - أصل مذهب المالكية الاختلاف في أنه لا يقطع الأبوان, وفي الأجداد اختلاف فقول مالك وابن القاسم في الحد لا يقطع , وقال أشهب: يقطع وفي سائر الأجداد قول مالك: لا يقطعون وإن لم تجب لهم النفقة - حواشي الشرواني وابن القاسم على تحفة المحتاج 9/ 130 - مغني المحتاج 4/ 162 - المغني 8/ 275 - البحر الزخار 5/ 172.

(3) - الدليل ذكره ابن حزم ورد عليه جـ 11/ 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت