فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 352

من بين سائر الأصول للنص عليه. [1] واستدلوا على ذلك بعموم الأدلة التي لم تفرق بين الوالد وغيره, ومن ذلك: قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (( المائدة: 38)

قال ابن حزم: (( فلم يخص الله سبحانه ولا رسوله ابنًا من أجنبي, ولا مال من أجنبي:(وما كان ربك نسيًا) وبيقين ندري أن الله لو أراد تخصيص الأب من القطع ما أهمله, فصح أن القطع واجب على كل من سرق أبًا أو أمًا من مال ابنهما )) [2] وإذا كان الأب يقطع في سرقته من مال ولده, فمن باب أولى سائر الأصول, وعلل الإمامية والإباضية, والجعفرية [3] قصر أثر القرابة على عقوبة السرقة على الأب لورود نص يفيد تحقق شبهة في ملكه لمال ولده, وهو قوله (:(( أنت ومالك لأبيك ) ). [4]

أما ما عدا الأب فيقطع؛ لعدم شمول النص له وعموم دليل القطع.

ويرد على اتدلال الرأي الأول بوجوه:

الوجه الأول: على استدلال ابن حزم: بأن الآية عامة وقد خصصت بما يشبه إجماع الفقهاء على أن سرقة الأب من مال ولده لا تعد جريمة موجبة للقطع.

الوجه الثاني: وهو على من قصر أثر القرابة على الأب وحده بأن هذا تخصيص بلا مخصص حيث إن الجد يسمى أبًا بلفظ القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ .. (( يوسف: 38) . وقد أطلق الله سبحانه وتعالى لفظ الأبوة على الثاني والثالث باعتبار أن الأبوة مثل الجدودة, فمن الأولى معاملته كالأب في عدم قطعه بسرقة مال فرعه.

الوجه الثالث: وهو كذلك على علة قصر أثر القرابة على الأب وحده بأنه لا تسلم أن الأب وحده هو الذي لا يقطع بسرقته من مال ولده بل الأم كذلك فهي أولى بالبر والرعاية لتأكد حقها في الإحسان والطاعة فيثبت لها ما يثبت للأب بالقياس الأولى. [5] وبحديث النبي

(1) - شرح كتاب النيل 7/ 651 - النهاية في مجرد الفتاوى ص 716.

(2) - المحلى 11/ 345. بتصرف

(3) - شرائع الإسلام 4/ 173 - شرح كتاب النيل 7/ 651 - النهاية في الفقه ص 716.

(4) - سبق تخريجه.

(5) - المغني والشرح الكبير 6/ 288 - المغني لابن قدامة 8/ 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت