فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 352

المبحث الأول

في أثر القرابة على عقوبات التعزير

الواجبة في الاعتداء على حق الله تعالى

اتفق الفقهاء على أن القرابة لا أثر لها على عقوبات التعزير الواجبة في الاعتداء على حق الله تعالى سواء كانت عقوبة التعزير واجبة مع عقوبة مقدرة أو وجبت عند سقوط العقوبة المقدرة.

ويتبين ذلك في الحالات الآتية:

ذهب القائلون بسقوط القصاص عن الأصول في قتل الفروع قتلا عمدًا إلى وجوب التعزير على الأصل القاتل لفرعه لحق الله تعالى. [1]

فقرابة الأصول وإن منعت القصاص فإنها لا تمنع التعزير في هذه الحالة؛ لأنه وجب جزاء التعمد في الجناية على الفروع, فيكون وجوبه لحق الله تعالى, في مخالفة أوامره وارتكاب ما نهى الله عنه , وتغليظها لحرمة الدماء إذ حفظ النفوس ضرورة كلية فحتى يتحقق الزجر والردع وجب التعزير على الأصل القاتل لفرعه, ولم تمنع منه القرابة في أخص حالاتها (أي: قرابة الأصول للفروع) .

كذلك لا ثؤثر القرابة على التعزير الواجب في قذف الأصول لفروعهم تصريحًا أو تعريضًا عند الحنفية والمالكية, والشافعية, والحنابلة, والإمامية؛ لأنه واجب للاعتداء على حق الله تعالى. [2]

فالقرابة منعت عقوبة القذف المقدرة عن الأصول في قذف فروعهم قياسًا على القصاص, ولما كان القذف فيه حقان: حق الله تعالى وحق العبد, سقط حق العبد لقوة قرابة الأصول وبقي حق الله تعالى, والاعتداء عليه موجب التعزير والقرابة لا تؤثر على حق الله تعالى.

قال النووي [3] : (( لو قذف الأصل فرعه, لا يحد بل يعزر ) ). [4]

(1) - مغني المحتاج 4/ 192 - وقال: (( إذا قتل من لا يقاد به كولده يعزر ) )- شرح منتهى الإرادات 3/ 360.

(2) - حاشية ابن عابدين 3/ 172 - شرح فتح القدير 5/ 325 - حاشية الدسوقي 4/ 327 - شرح منح الجليل 4/ 506 - 507 - مغني المحتاج 4/ 156 - المغني لابن قدامة 8/ 220 - شرائع الإسلام 4/ 165.

(3) - سبق التعريف به.

(4) - مغني المحتاج 4/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت