فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 352

(ب) إن ضرب التأديب مباح بخلاف ضرب التعزير أو الحد واجب على الإمام, كما أن الصغير غير مكلف ولا يتصور منه المعصية, وأن الزوج مقيد بالضرب غير المبرح بخلاف الإمام في الحد أو التعزير ... فلا يصح القياس.

ثانيًا: استدل القائلون بأثر القرابة في محو وصف الجناية الحاصلة بسبب التأديب من ذي الولاية بقياس ضرب الأب والزوج على المعلم إذا ضرب صبيه وتلف فلا ضمان عليه. [1]

ويرد عليهم: بأن هناك فرقًا بين ضرب التأديب وضرب التعليم, فالأول مباح وهو مقيد بالسلامة ... والثاني واجب للحاجة إذ الناس في حاجة إلى التعليم والحاجة إذا عمت نزلت منزلة الضرورة.

الراجح: مما سبق تبين أن الفقهاء اختلفوا في القرابة هل تؤثر في محو وصف الجناية الحاصلة بسبب التأديب المشروع, وتبين أن ضرب التأديب وإن كان مأذونًا فيه إلا أنه مباح؛ ولذا فهو متروك لاجتهاد الولي والأولى تركه؛ لقوله (:(( لن يضرب خياركم ) ) [2]

وأن المأذون فيه التأديب فقط فإذا أفضى إلى تلف تبين أنه تجاوز الحد المشروع في التأديب. [3]

فالراجح ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعية ومن وافقهم, وأنه لا أثر للقرابة في محو وصف الجناية على النفس أو ما دونها الحاصلة بسبب تأديب الأب أوالزوج ومن في حكمها, وذلك لحرمة الدماء وتقديمها لحق الله تعالى في حفظ النفوس على حق القرابة في التأديب ونحوه.

المطلب الثاني

في أثر قرابة الأصول في محو

وصف الجناية عند القيام بواجب الطب

اتفق الفقهاء [4] على أن واجب الطب والتداوي يبيح الفعل الصادر على النفس أو ما دونها مادام المباشر لهذه العمليات عالمًا بالطب, ومأذونًا في الفعل, ولم يخطئ ولم يقصر .. باعتبار أن إزالة الضرر واجب شرعي عملا بقوله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ(( سورة البقرة: 195) وقول رسول الله (: (( لا ضرر ولا ضرار ) ) [5]

فهذا حكم عام يشمل ما إذا كان المباشر للفعل قريبًا أو أجنبيًّا لكن يظهر أثر القرابة في بعض الصور إذا قام القريب بمباشرة بعض العمليات الطبية لقريبه وأدت هذه العمليات إلى تلف النفس أو أحد الأعضاء فلا يعد ذلك جناية- في حين اعتبارها جناية من غير القريب ... وقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: ذهب الحنفية [6] , والمالكية [7] , والإمامية [8] إلى أن القرابة غير مؤثرة في محو وصف الجناية الحاصلة من مباشرة القريب لإحدى العمليات الجراحية لقريبه .. وأنه فرق بين مباشرة الأب وغيره, فالسبب المبيح لفعل الطبيب هو القيام بواجب الطب, فلا فرق بين كونه أبًا أو غيره فمادام لم يقصر ولم يخطئ, وكان تصرفه في حدود الإذن فإذا نشأ عيب أو تلف فلا ضمان عليه, أما إذا أخطأ أو قصَّر فيضمن ضمان مخطئ بالدية والكفارة ... وإذا كان تصرفه بدون إذن يضمن ضمان عمد لعدم إذنه, فلا فرق بين كون القائم بهذا الواجب أبًا أو غيره, سواء في قطع عضو تالف أو

(1) - حاشية ابن عابدين 5/ 363 - المغني والشرح الكبير 10/ 349.

(2) - سبق تخريجه.

(3) - حاشية الطحاوي على الدر المختار 2/ 415 - 416 - بتصرف ونهاية المحتاج لشمس الدين الرملي جـ 8 ص 21.

(4) - - الفتاوى الهندية 6/ 24 - شرح منح الجليل 4/ 555 - مواهب الجليل 6/ 220 - مغني المحتاج 4/ 201 - المغني لابن قدامة 1/ 327.

(5) - أخرجه ابن ماجة ك الأحكام باب من بنى في حقه ما يضر جاره 2/ 784.

(6) - العناية شرح الهداية 10/ 57 - - الفتاوى الهندية 6/ 34.

(7) - حاشية الخرشي على مختصر خليل 5/ 258, وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 55 - منح الجليل 5/ 557 وجاء فيه: (أن الطبيب إذا عالج مريضًا فمات من سقيه الدواء أو قطع به شيئًا فمات من قطعه, أو ختن الصبي فمات فلا ضمان على واحد منهم في ماله ولا على محاولته إن لم يخطئ في فعله إلا أن يكون السلطان ينهاهم عن الإقدام على ما فيه الضرر إلا بإذنه ففعلوا بلا إذن فنشأ عنه موت أو تلف حاسة أو عضو فعليهم ضمانه في أموالهم.

(8) - شرائع الإسلام 4/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت