فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 352

ختان أو غيرهما فالقرابة لا أثر لها في ذلك مطلقًا واستدلوا على ذلك بالأدلة العامة التي تنهى عن الضرر مطلقًا فمنها قوله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ(( سورة البقرة: 195) وقول رسول الله (: (( لا ضرر ولا ضرار ) ) [1]

القول الثاني: ذهب الشافعية [2] , والحنابلة [3] إلى أن القرابة لها أثر في محو وصف الجناية الحاصلة من مباشرة القريب لقطع عضو من أعضاء قريبه في علاجه ومداواتهو ويتبين ذلك بالمقارنة بين القريب والأجنبي إذ إنهم فرقوا بين ما يباح للأب والجد فعله من أعمال الطب ولا يعد جريمة, وبما يعتبر جريمة إذا كان المباشر غير الأب والجد ولو كان بإذن ويتبين ذلك في الحالات الآتية:

الحالة الأولى: أن يكون لوصف قرابة الأصول أثر في إباحة الفعل المكون للجريمة كما لو كان في الفعل خطر - ولو يسيرًا- كما في قطع العضو الزائد أو التالف, لكن خطر القطع يقل عن خطر بقاء العضو, ففي هذه الحالة لا يجوز لأحد قطعها إلا بإذن معتبر ممن يعتبر إذنه إلا الأب والجد فإنه يجوز لهما قطعها [4] لولايتهما على الصغير والمجنون.

فالأب والجد يمتازان عن غيرهما في إباحة الفعل الصادر منهما في حالة وجود خطر, وبالتالي إذا أدى فعلهما إلى جناية على النفس أو ما دونها فلا ضمان .. أما الأجنبي - ولو كان السلطان - فليس لهم ذلك مطلقًا إلا بإذن.

قال النووي [5] : ولأب وجد قطعها (أي السلعة المفخوفة - العضو الزائد أو التالف من صبي ومجنون مع الخطر- إن زاد خطر الترك - لا لسلطان. [6] وعللوا ذلك: بان القطع يحتاج إلى نظر دقيق, وفراغ تام وشفقة كاملة وهي لا توجد إلا في الأب والجد دون غيرهما, ويفهم من التعليل أن الأم لو كانت وصية جاز لها ذلك لولايتها ووفور شفقتها على الابن. [7]

واستدلوا على ذلك بالقياس: وتقريره من وجهين:

(1) - سبق تخريجه.

(2) - روضة الطالبين للنووي 7/ 386 - نهاية المحتاج وبهامشه حاشية الشبراملس 8/ 32 - 33.

(3) - المغني لابن قدامة 8/ 327.

(4) - المراجع السابقة.

(5) - هو شيخ الإسلام يحيى بن شرف النووي الشافعي ولد سنة 676 هـ وتوفي سنة 676 هـ - الفوائد البهية ص 10.

(6) - روضة الطالبين للنووي 7/ 386 - مغني المحتاج 4/ 201.

(7) - - نهاية المحتاج وبهامشه حاشية الشبراملس 8/ 32 - حاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 211 - حاشية الجمل 5/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت